القرطبي

20

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : فذكر إن نفعت الذكرى ( 9 ) قوله تعالى : " فذكر " أي فعظ قومك يا محمد بالقرآن . " إن نفعت الذكرى " أي الموعظة . وروى يونس عن الحسن قال : تذكرة للمؤمن ، وحجة على الكافر . وكان ابن عباس يقول : تنفع أوليائي ، ولا تنفع أعدائي . وقال الجرجاني : التذكير واجب وإن لم ينفع . والمعنى : فذكر إن نفعت الذكرى ، أو لم تنفع ، فحذف ، كما قال : " سرابيل تقيكم الحر " ( 1 ) [ النحل : 81 ] . وقيل : إنه مخصوص بأقوام بأعيانهم . وقيل : إن " إن " بمعنى ما ، أي فذكر ما نفعت الذكرى ، فتكون " إن " بمعنى ما ، لا بمعنى الشرط ، لان الذكرى نافعة بكل حال ، قاله ابن شجرة . وذكر بعض أهل العربية : أن " إن " بمعنى إذ ، أي إذ نفعت ، كقوله تعالى : " وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " ( 2 ) [ آل عمران : 139 ] أي إذ كنتم ، فلم يخبر بعلوهم إلا بعد إيمانهم . وقيل : بمعنى قد . قوله تعالى : سيذكر من يخشى ( 10 ) أي من يتق الله ويخافه . فروى أبو صالح عن ابن عباس قال : نزلت في ابن أم مكتوم . الماوردي : وقد يذكر من يرجوه ، إلا أن تذكرة الخاشي أبلغ من تذكرة الراجي ، فلذلك علقها بالخشية دون الرجاء ، وإن تعلقت بالخشية والرجاء . وقيل : أي عمم أنت التذكير والوعظ ، وإن كان الوعظ إنما ينفع من يخشى ، ولكن يحصل لك ثواب الدعاء ، حكاه القشيري . قوله تعالى : ويتجنبها الأشقى ( 11 ) الذي يصلى النار الكبرى ( 12 ) ثم لا يموت فيها ولا يحيى ( 13 ) قوله تعالى : ( ويتجنبها ) أي ويتجنب الذكرى ويبعد عنها . ( الأشقى ) أي الشقي في علم الله . وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة . ( الذي يصلى النار الكبرى )

--> ( 1 ) آية 81 سورة النحل . ( 2 ) آية 139 سورة آل عمران .