القرطبي

165

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ( 4 ) " يوم " منصوب على الظرف ، تقديره : تكون القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث . قال قتادة : الفراش الطير الذي يتساقط في النار والسراج . الواحد فراشه ، وقاله أبو عبيدة . وقال الفراء : إنه الهمج الطائر ، من بعوض وغيره ، ومنه الجراد . ويقال : هو أطيش من فراشة . وقال : طويش من نفر أطياش * أطيش من طائرة الفراش وقال آخر : وقد كان أقوام رددت قلوبهم * إليهم وكانوا كالفراش من الجهل وفي صحيح مسلم عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا ، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها ، وهو يذبهن عنها ، وأنا آخذ بحجزكم عن النار ، وأنتم تفلتون من يدي ) . وفي الباب عن أبي هريرة . والمبثوث المتفرق . وقال في موضع آخر : " كأنهم جراد منتشر " ( 2 ) [ القمر : 7 ] . فأول حالهم كالفراش لا وجه له ، يتحير في كل وجه ، ثم يكونون كالجراد ، لان لها وجها تقصده . والمبثوث : المتفرق والمنتشر . وإنما ذكر على اللفظ : كقوله تعالى : " أعجاز نخل منقعر " ( 3 ) [ القمر : 20 ] ولو قال المبثوثة [ فهو ] ( 4 ) كقوله تعالى : " أعجاز نخل خاوية " ( 5 ) [ الحاقة : 7 ] . وقال ابن عباس والفراء : " كالفراش المبثوث " كغوغاء الجراد ، يركب بعضها بعضا . كذلك الناس ، يجول بعضهم في بعض إذا بعثوا . قوله تعالى : وتكون الجبال كالعهن المنفوش ( 5 ) أي الصوف الذي ينفش باليد ، أي تصير هباء وتزول ، كما قال جل ثناؤه في موضع آخر : " هباء منبثا " ( 6 ) [ الواقعة : 6 ] وأهل اللغة يقولون : العهن الصوف المصبوغ . وقد مضى في سورة " سأل سائل " ( 7 ) .

--> ( 1 ) في بعض النسخ : ( عليهم ) . ( 2 ) آية 7 سورة القمر . ( 3 ) آية 20 سورة القمر . ( 4 ) الزيادة من تفسير ابن عادل يقتضيها السياق . ( 5 ) آية 7 سورة الحاقة . ( 6 ) آية 6 سورة الواقعة . ( 7 ) راجع ج 18 ص 284 .