القرطبي
95
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : الذين آتيناهم الكتب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ( 121 ) . يبنى إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العلمين ( 122 ) . واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفعة ولا هم ينصرون ( 123 ) . قوله تعالى : " الذين آتيناهم الكتاب " قال قتادة : هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، والكتاب على هذا التأويل القرآن . وقال ابن زيد : هم من أسلم من بني إسرائيل . والكتاب على هذا التأويل : التوراة ، والآية تعم . و " الذين " رفع بالابتداء ، " آتيناهم " صلته ، " يتلونه " خبر الابتداء ، وإن شئت كان الخبر " أولئك يؤمنون به " . واختلف في معنى " يتلونه حق تلاوته " فقيل : يتبعونه حق اتباعه ، باتباع الأمر والنهي ، فيحللون حلاله ، ويحرمون حرامه ، ويعملون بما تضمنه ، قاله عكرمة . قال عكرمة : أما سمعت قول الله تعالى : " والقمر إذا تلاها " أي أتبعها ، وهو معنى قول ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما . وقال الشاعر : * قد جعلت دلوي تستتليني ( 1 ) * وروى نصر بن عيسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : " يتلونه حق تلاوته " قال : ( يتبعونه حق اتباعه ) . في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكر الخطيب أبو بكر أحمد ، إلا أن معناه صحيح . وقال أبو موسى الأشعري : من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوها من الله ، وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منها . وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا مر بآية رحمة سأل ، وإذا مر بآية عذاب
--> ( 1 ) تمامه : * ولا أريد تبع القرين *