القرطبي
8
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
جبلين يهوى فيه الهاوي أربعين خريفا . وروى سفيان وعطاء بن يسار : أن الويل في هذه الآية واد يجرى بفناء جهنم من صديد أهل النار . وقيل : صهريج في جهنم . وحكى الزهراوي عن آخرين : أنه باب من أبواب جهنم . وعن ابن عباس : الويل المشقة من العذاب . وقال الخليل : الويل شدة الشر ( 1 ) . الأصمعي : الويل تفجع ، والويح ترحم . سيبويه : ويل لمن وقع في الهلكة ، وويح زجر لمن أشرف على الهلكة . ابن عرفة : الويل الحزن ، يقال : تويل الرجل إذا دعا بالويل ، وإنما يقال ذلك عند الحزن والمكروه ، ومنه قوله ، " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم " . وقيل : أصله الهلكة ، وكل من وقع في هلكة دعا بالويل ، ومنه قوله تعالى : " يا ويلتنا مال هذا الكتاب ( 2 ) " . وهي الويل والويلة ، وهما الهلكة ، والجمع الويلات ، قال : * له الويل إن أمسى ولا أم هاشم * وقال أيضا : * فقالت لك الويلات إنك مر جلى * وارتفع " ويل " بالابتداء ، وجاز الابتداء به وإن كان نكرة لان فيه معنى الدعاء . قال الأخفش : ويجوز النصب على إضمار فعل ، أي ألزمهم الله ويلا . وقال الفراء : الأصل في الويل " وي " أي حزن ، كما تقول : وي لفلان ، أي حزن له ، فوصلته العرب باللام وقدروها منه فأعربوها . والأحسن فيه إذا فصل عن الإضافة الرفع ، لأنه يقتضى الوقوع . ويصح النصب على معنى الدعاء ، كما ذكرنا . قال الخليل : ولم يسمع على بنائه إلا ويح وويس وويه وويك وويل وويب ، وكله يتقارب في المعنى . وقد فرق بينها انتصاب المصادر ويله وعوله وويحه وويسه ، إذا أدخلت اللام رفعت فقلت : ويل له ، وويح له . الثانية - قوله تعالى : " للذين يكتبون " الكتابة معروفة . وأول من كتب بالقلم وخط به إدريس عليه السلام ، وجاء ذلك في حديث أبي ذر ، خرجه الآجري وغيره . وقد قيل : إن آدم عليه السلام أعطى الخط فصار وراثة في ولده .
--> ( 1 ) كذا في نسخ الأصل ، وكتاب البح لأبي حيان . ( 2 ) راجع ج 10 ص 418