القرطبي

88

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال علماؤنا : " قضى " لفظ مشترك ، يكون بمعنى الخلق ، قال الله تعالى : " فقضاهن سبع سماوات في يومين ( 1 ) " أي خلقهن . ويكون بمعنى الاعلام ، قال الله تعالى : " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ( 2 ) " أي أعلمنا . ويكون بمعنى الامر ، كقوله تعالى : " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ( 2 ) " . ويكون بمعنى الالزام وإمضاء الاحكام ، ومنه سمي الحاكم قاضيا . ويكون بمعنى توفية الحق ، قال الله تعالى : " فلما قضى موسى الاجل ( 3 ) " . ويكون بمعنى الإرادة ، كقوله تعالى : " فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون " أي إذا أراد خلق شئ . قال ابن عطية : " قضى " معناه قدر ، وقد يجئ بمعنى أمضى ، ويتجه في هذه الآية المعنيان على مذهب أهل السنة قدر في الأزل وأمضى فيه . وعلى مذهب المعتزلة أمضى عند الخلق والايجاد . الرابعة - قوله تعالى : " أمرا " الامر واحد الأمور ، وليس بمصدر أمر يأمر . قال علماؤنا : والامر في القرآن يتصرف على أربعة عشر وجها : الأول - الدين ، قال الله تعالى : " حتى جاء الحق وظهر أمر الله ( 4 ) " يعني دين الله الاسلام . الثاني - القول ، ومنه قوله تعالى : " فإذا جاء أمرنا " يعني قولنا ، وقوله : " فتنازعوا أمرهم بينهم " يعني قولهم . الثالث - العذاب ، ومنه قوله تعالى : " لما قضي الامر ( 5 ) " يعني لما وجب العذاب بأهل النار . الرابع - عيسى عليه السلام ، قال الله تعالى : " إذا قضى أمرا ( 6 ) " يعني عيسى ، وكان في علمه أن يكون من غير أب . الخامس - القتل ببدر ، قال الله تعالى : " فإذا جاء أمر الله ( 7 ) " يعني القتل ببدر ، وقوله تعالى : " ليقضي الله أمرا كان مفعولا ( 8 ) " يعني قتل كفار مكة . السادس - فتح مكة ، قال الله تعالى : " فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ( 9 ) " يعني فتح مكة .

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 345 . ( 2 ) راجع ج 10 ص 214 ، 236 . ( 3 ) راجع ج 13 ص 280 . ( 4 ) راجع ج 8 ص 157 . ( 5 ) راجع ج 9 ص 356 . ( 6 ) راجع ج 4 ص 93 . ( 7 ) راجع ج 15 ص 334 . ( 8 ) راجع ج 8 ص 22 . ( 9 ) راجع ج 8 ص 95 .