القرطبي

79

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بعد بناء عمر بيت المقدس في الاسلام لا يدخله نصراني إلا أوجع ضربا بعد أن كان متعبدهم . ومن جعلها في قريش قال : كذلك نودي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ) . وقيل : هو خبر ومقصوده الامر ، أي جاهدوهم واستأصلوهم حتى لا يدخل أحد منهم المسجد الحرام إلا خائفا ، كقوله : " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ( 1 ) " فإنه نهى ورد بلفظ الخبر . السابعة - قوله تعالى : " لهم في الدنيا خزي " قيل القتل للحربي ، والجزية للذمي ، عن قتادة . السدي : الخزي لهم في الدنيا قيام المهدي ، وفتح عمورية ورومية وقسطنطينية ، وغير ذلك من مدنهم ، على ما ذكرناه في كتاب التذكرة . ومن جعلها في قريش جعل الخزي عليهم في الفتح ، والعذاب في الآخرة لمن مات منهم كافرا . قوله تعالى : ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله وسع عليم ( 115 ) . فيه خمس مسائل : الأولى - قوله تعالى : " ولله المشرق والمغرب " " المشرق " موضع الشروق . " والمغرب " موضع الغروب ، أي هما له ملك وما بينهما من الجهات والمخلوقات بالايجاد والاختراع ، كما تقدم . وخصهما بالذكر والإضافة إليه تشريفا ، نحو بيت الله ، وناقة الله ، ولأن سبب الآية اقتضى ذلك ، على ما يأتي . الثانية - قوله تعالى : " فأينما تولوا " شرط ، ولذلك حذفت النون ، و " أين " العاملة ، و " ما " زائدة ، والجواب " فثم وجه الله " . وقرأ الحسن " تولوا " بفتح التاء واللام ، والأصل تتولوا . و " ثم " في موضع نصب على الظرف ، ومعناها البعد ، إلا أنها مبنية على الفتح غير معربة لأنها مبهمة ، تكون بمنزلة هناك للبعد ، فإن أردت القرب قلت هنا . الثالثة - اختلف العلماء في المعنى الذي نزلت فيه " فأينما تولوا " على خمسة أقوال : فقال عبد الله بن عامر بن ربيعة : نزلت فيمن صلى إلى غير القبلة في ليلة مظلمة ، أخرجه

--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 228 .