القرطبي
76
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
معناه ادعى كل فريق منهم أن صاحبه ليس على شئ ، وأنه أحق برحمة الله منه . " وهم يتلون الكتاب " يعني التوراة والإنجيل ، والحملة في موضع الحال . والمراد ب " الذين لا يعلمون " في قول الجمهور : كفار العرب ، لأنهم لا كتاب لهم . وقال عطاء : المراد أمم كانت قبل اليهود والنصارى . الربيع بن أنس : المعنى كذلك قالت اليهود قبل النصارى . ابن عباس : قدم أهل نجران على النبي صلى الله عليه وسلم فأتتهم أحبار يهود ، فتنازعوا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالت كل فرقة منهم للأخرى لستم على شئ ، فنزلت الآية . قوله تعالى : ومن أظلم ممن منع مسجد الله أن يدكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ( 114 ) . فيه سبع مسائل : الأولى - قوله تعالى : " ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يدكر فيها اسمه " " من " رفع بالابتداء ، و " أظلم " خبره ، والمعنى لا أحد أظلم . و " أن " في موضع نصب على البدل من " مساجد " ، ويجوز أن يكون التقدير : كراهية أن يذكر ، ثم حذف . ويجوز أن يكون التقدير : من أن يذكر فيها ، وحرف الخفض يحذف مع " أن " لطول الكلام . وأراد بالمساجد هنا بيت المقدس ومحاريبه . وقيل الكعبة ، وجمعت لأنها قبلة المساجد أو للتعظيم . وقيل : المراد سائر المساجد ، والواحد مسجد ( بكسر الجيم ) ، ومن العرب من يقول : مسجد ، ( بفتحها ) . قال الفراء : " كل ما كان على فعل يفعل ، مثل دخل يدخل ، فالمفعل منه بالفتح اسما كان أو مصدرا ، ولا يقع فيه الفرق ، مثل دخل يدخل مدخلا ، وهذا مدخله ، إلا أحرفا من الأسماء الزموها كسر العين ، من ذلك : المسجد والمطلع والمغرب والمشرق والمسقط والمفرق والمجزر والمسكن والمرفق ( من رفق يرفق ) والمنبت والمنسك ( من نسك ينسك ) ، فجعلوا