القرطبي

5

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى . ومنهم أميون لا يعلمون الكتب إلا أماني وإن هم إلا يظنون ( 87 ) . فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : " ومنهم أميون " أي من اليهود . وقيل : من اليهود والمنافقين أميون ، أي من لا يكتب ولا يقرأ ، واحدهم أمي ، منسوب إلى الأمة الأمية التي هي على أصل ولادة أمهاتها لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها ، ومنه قوله عليه السلام : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) الحديث . وقد قيل لهم إنهم أميون لأنهم لم يصدقوا بأم الكتاب ، عن ابن عباس . وقال أبو عبيدة : إنما قيل لهم أميون لنزول الكتاب عليهم ، كأنهم نسبوا إلى أم الكتاب ، فكأنه قال : ومنهم أهل الكتاب لا يعلمون الكتاب . عكرمة والضحاك : هم نصارى العرب . وقيل : هم قوم من أهل الكتاب ، رفع كتابهم لذنوب ارتكبوها فصاروا أميين . علي رضي الله عنه : هم المجوس . قلت : والقول الأول أظهر ، والله أعلم . الثانية - قوله تعالى " لا يعلمون الكتاب إلا أماني " " إلا " ها هنا بمعنى لكن ، فهو استثناء منقطع ، كقوله تعالى : " وما لهم به من علم إلا اتباع الظن " ( 1 ) . وقال النابغة : حلفت يمينا غير ذي مثنوية ( 2 ) * ولا علم إلا حسن ظن بصاحب وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج " إلا أماني " خفيفة الياء ، حذفوا إحدى الياءين استخفافا . قال أبو حاتم : كل ما جاء من هذا النحو واحده مشدد ، فلك فيه التشديد والتخفيف ، مثل أثافي وأغاني وأماني ، ونحوه . وقال الأخفش : هذا كما يقال في جميع مفتاح : مفاتيح ومفاتح ، وهي ياء الجمع . قال النحاس : الحذف في المعتل أكثر ، كما قال الشاعر ( 3 ) : وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى * ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع ( 4 )

--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 9 . ( 2 ) المثنوية : الاستثناء في اليمين . ( 3 ) هو ذو الرمة ، كما في ديوانه . ( 4 ) الأثافي ( جمع أثفية ، بضم الهمزة وكسرها وسكون الثاء وتشديد الياء ) : الحج الذي توضع عليه القدر . والرسوم : بقايا الأبنية . والبلاقع ( جمع بلقع ) : الخراب .