القرطبي
426
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قال الشعبي : من لم يقف بجمع جعلها عمرة . وأجاب من احتج للجمهور بأن قال : أما الآية فلا حجة فيها على الوجوب في الوقوف ولا المبيت ، إذ ليس ذلك مذكورا فيها ، وإنما فيها مجرد الذكر . وكل قد أجمع أنه لو وقف بمزدلفة ولم يذكر الله إن حجه تام ، فإذا لم يكن الذكر المأمور به من صلب الحج فشهود الموطن أولى بألا يكون كذلك . قال أبو عمر : وكذلك أجمعوا أن الشمس إذا طلعت يوم النحر فقد فات وقت الوقوف بجمع ، وإن من أدرك الوقوف بها قبل طلوع الشمس فقد أدرك ، ممن يقول إن ذلك فرض ، ومن يقول إن ذلك سنة . وأما حديث عروة بن مضرس فقد جاء في بعض طرقه بيان الوقوف بعرفة دون المبيت بالمزدلفة ، ومثله حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ، وأتاه ناس من أهل نجد فسألوه عن الحج ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحج عرفة من أدركها قبل أن يطلع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه ) . رواه النسائي قال : أخبرنا إسحاق ابن إبراهيم قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان - يعني الثوري - عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن ابن يعمر الديلي قال : شهدت . . . ، فذكره . ورواه ابن عيينة عن بكير عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الحج عرفات فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك وأيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ) . وقوله في حديث عروة : ( من صلى صلاتنا هذه ) . فذكر الصلاة بالمزدلفة ، فقد أجمع العلماء أنه لو بات بها ووقف ونام عن الصلاة فلم يصل مع الامام حتى فاتته أن حجه تام . فلما كان حضور الصلاة مع الامام ليس من صلب الحج كان الوقوف بالموطن الذي تكون فيه الصلاة أحرى أن يكون كذلك . قالوا : فلم يتحقق بهذا الحديث ذلك الفرض إلا بعرفة خاصة . الثامنة ( 1 ) عشرة - قوله تعالى : " واذكروه كما هداكم " كرر الامر تأكيدا ، كما تقول : ارم . ارم . وقيل : الأول أمر بالذكر عند المشعر الحرام . والثاني أمر بالذكر على حكم الاخلاص . وقيل المراد بالثاني تعديد النعمة وأمر بشكرها ، ثم ذكرهم بحال ضلالهم ليظهر
--> ( 1 ) يلاحظ أن الأصول اضطربت في عدد هذه المسائل .