القرطبي

423

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الخامسة عشرة - اختلف العلماء في هيئة الصلاة بالمزدلفة على وجهين : أحدهما - الأذان والإقامة . والاخر : هل يكون جمعهما متصلا لا يفصل بينهما بعمل ، أو يجوز العمل بينهما وحط الرحال ونحو ذلك ، فأما الأذان والإقامة فثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان واحد وإقامتين . أخرجه الصحيح من حديث جابر الطويل ، وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وابن المنذر . وقال مالك : يصليهما بأذانين وإقامتين ، وكذلك الظهر والعصر بعرفة ، إلا أن ذلك في أول وقت الظهر بإجماع . قال أبو عمر : لا أعلم فيما قاله مالك حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه ، ولكنه روي عن عمر بن الخطاب ، وزاد ابن المنذر ابن مسعود . ومن الحجة لمالك في هذا الباب من جهة النظر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاتين بمزدلفة وعرفة أن الوقت لهما جميعا وقت واحد ، وإذا كان وقتهما واحدا وكانت كل صلاة تصلى في وقتها لم تكن واحدة منهما أولى بالاذان والإقامة من الأخرى ، لان ليس واحدة منهما تقضي ، وإنما هي صلاة تصلى في وقتها ، وكل صلاة صليت في وقتها سنتها أن يؤذن لها وتقام في الجماعة ، وهذا بين ، والله أعلم . وقال آخرون : أما الأولى منهما فتصلى بأذان وإقامة ، وأما الثانية فتصلى بلا أذان ولا إقامة . قالوا : وإنما أمر عمر بالتأذين الثاني لان الناس قد تفرقوا لعشائهم فأذن ليجمعهم . قالوا : وكذلك نقول إذا تفرق الناس عن الامام لعشاء أو غيره ، أمر المؤذنين فأذنوا ليجمعهم ، وإذا أذن أقام . قالوا : فهذا معنى ما روي عن عمر ، وذكروا حديث عبد الرحمن بن يزيد قال : كان ابن مسعود يجعل العشاء بالمزدلفة بين الصلاتين ، وفي طريق أخرى وصلى كل صلاة بأذان وإقامة ، ذكره عبد الرزاق . وقال آخرون : تصلى الصلاتان جميعا بالمزدلفة بإقامة ولا أذان في شئ منهما ، روي عن ابن عمر وبه قال الثوري . وذكر عبد الرزاق وعبد الملك بن الصباح عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع ، صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة . وقال آخرون : تصلى الصلاتان جميعا بين