القرطبي
421
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عليه وسلم فلم يصمه - يعني يوم عرفة - ومع أبي بكر فلم يصمه ، ومع عمر فلم يصمه ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، يستحبون الافطار بعرفة ليتقوى به الرجل على الدعاء ، وقد صام بعض أهل العلم يوم عرفة بعرفة " . وأسند عن ابن عمر مثل الحديث الأول ، وزاد في آخره : ومع عثمان فلم يصمه ، وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه ، حديث حسن . وذكره ابن المنذر . وقال عطاء في صوم يوم عرفة : أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف . وقال يحيى الأنصاري : يجب الفطر يوم عرفة . وكان عثمان بن أبي ، العاصي وابن الزبير وعائشة يصومون يوم عرفة . قال ابن المنذر : الفطر يوم عرفة بعرفات أحب إلي ، اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصوم بغير عرفة أحب إلي ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن صوم يوم عرفة فقال : ( يكفر السنة الماضية والباقية ) . وقد روينا عن عطاء أنه قال : من أفطر يوم عرفة ليتقوى على الدعاء فإن له مثل أجر الصائم . الحادية عشرة - في قوله تعالى : " فاذكروا الله عند المشعر الحرام " أي إذ كروه بالدعاء والتلبية عند المشعر الحرام . ويسمى جمعا لأنه يجمع ثم المغرب والعشاء ، قاله قتادة . وقيل : لاجتماع آدم فيه مع حواء ، وازدلف إليها ، أي دنا منها ، وبه سميت المزدلفة . ويجوز أن يقال : سميت بفعل أهلها ، لأنهم يزدلفون إلى الله ، أي يتقربون بالوقوف فيها . وسمي مشعرا من الشعار وهو العلامة ، لأنه معلم للحج والصلاة والمبيت به ، والدعاء عنده من شعائر الحج . ووصف بالحرام لحرمته . الثانية عشرة - ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا . وأجمع أهل العلم - لا اختلاف بينهم - أن السنة أن يجمع الحاج بجمع بين المغرب والعشاء . واختلفوا فيمن صلاها ؟ أن يأتي جمعا ، فقال مالك : من وقف مع الامام ودفع بدفعه فلا يصلي حتى يأتي المزدلفة فيجمع بينها ، واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد : ( الصلاة أمامك ) . قال ابن حبيب : من صلى قبل أن يأتي المزدلفة دون