القرطبي

415

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بما حوله ، كأرض سباسب ( 1 ) . وقيل : سميت تلك البقعة عرفات لان الناس يتعارفون بها . وقيل : لان آدم لما هبط وقع بالهند ، وحواء بجدة ، فاجتمعا بعد طول الطلب بعرفات يوم عرفة وتعارفا ( 2 ) ، فسمي اليوم عرفة ، والموضع عرفات ، قاله الضحاك . وقيل غير هذا لما تقدم ذكره عند قول تعالى : " وأرنا مناسكنا " ( 3 ) [ البقرة : 128 ] . قال ابن عطية : والظاهر أن اسمه مرتجل كسائر أسماء البقاع . وعرفة هي نعمان الأراك ، وفيها يقول الشاعر : تزودت من نعمان عود أراكة * لهند ولكن لم يبلغه هندا وقيل : هي مأخوذة من العرف وهو الطيب ، قال الله تعالى : " عرفها لهم " ( 4 ) [ محمد : 6 ] أي طيبها ، فهي طيبة بخلاف منى التي فيها الفروث ( 5 ) والدماء ، فلذلك سميت عرفات . ويوم الوقوف ، يوم عرفة . وقال بعضهم : أصل هذين الاسمين من الصبر ، يقال : رجل عارف . إذا كان صابرا خاشعا . ويقال في المثل : النفس عروف وما حملتها تتحمل . قال : * فصبرت ( 6 ) عارفة لذلك حرة * أي نفس صابرة . وقال ذو الرمة : * عروف لما خطت عليه المقادر ( 7 ) * أي صبور على قضاء الله ، فسمي بهذا الاسم لخضوع الحاج وتذللهم ، وصبرهم على الدعاء وأنواع البلاء واحتمال الشدائد ، لإقامة هذه العبادة . الثالثة - أجمع أهل العلم على أن من وقف بعرفة يوم عرفة قبل الزوال ثم أفاض منها قبل الزوال أنه لا يعتد بوقوفه ذلك قبل الزوال . وأجمعوا على تمام حج من وقف بعرفة

--> ( 1 ) جاء في اللسان مادة سبسب : " وحكى اللحياني بلد سبسب ، وبلد سباسب ، كأنهم جعلوا كل جزء منه سبسبا ، ثم جمعوه على هذا " . والسبسب : القفر والمفازة . وقيل : الأرض المستوية العبيدة . ( 2 ) كل هذا يحتاج إلى التثبت . ( 3 ) راجع ص 127 من هذا الجزء . ( 4 ) راجع ج 16 ص 231 . ( 5 ) الفروث : جمع فرث ، وهو السرجين ( الزبل ) ما دام في الكرش . ( 6 ) البيت لعنترة ، وتمامه : * ترسو إذا نفس الجبان تطلع * ( 7 ) صدر البيت : * إذا خاف شيئا وقرته طبيعة *