القرطبي
40
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في الآية مالك بن الصيف ، ويقال فيه ابن الضيف ( 1 ) ، كان قد قال : والله ما أخذ علينا عهد في كتابنا أن نؤمن بمحمد ولا ميثاق ، فنزلت الآية . وقيل : إن اليهود عاهدوا لئن خرج محمد لنؤمن به ولنكونن معه على مشركي العرب ، فلما بعث كفروا به . وقال عطاء : هي العهود التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود فنقضوها كفعل قريظة والنضير ، دليله قول تعالى : " الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ( 2 ) " . قوله تعالى : " نبذه فريق منهم " النبذ : الطرح والالقاء ، ومنه النبيذ والمنبوذ ، قال أبو الأسود : وخبرني من كنت أرسلت إنما * أخذت كتابي معرضا بشمالكا نظرت إلى عنوانه فنبذته * كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا آخر : إن الذين أمرتهم أن يعدلوا * نبذوا كتابك واستحلوا المحرما وهذا مثل يضرب لمن استخف بالشئ فلا يعمل به ، تقول العرب : اجعل هذا خلف ظهرك ، ودبرا منك ، وتحت قدمك ، أي اتركه وأعرض عنه ، قال الله تعالى : " واتخذتموه وراءكم ظهريا ( 3 ) " . وأنشد الفراء : تميم بن زيد لا تكونن حاجتي * بظهر فلا يعيا علي جوابها ( 4 ) " بل أكثرهم " ابتداء . " لا يؤمنون " فعل مستقبل في موضع الخبر . قوله تعالى : ولما جاءهم رسول من عند الله مصدقا لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتب كتب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ( 101 )
--> ( 1 ) في 1 ب ، ح : " الصيت " بالتاء المثناة ، وفى ج : " الصيب " بالباء . والتصويب عن سيرة ابن هشام ص 352 طبع أوروبا . ( 2 ) ج 8 ص 30 . ( 3 ) ج 9 ص 91 . ( 4 ) البيت للفرزدق ، يخاطب تميم بن زيد القيني وكان على السند . ( عن النقائض ص 381 ) طبع أوروبا .