القرطبي
401
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقالت طائفة : إذا فاته الصوم في العشر لم يجزه إلا الهدى . روي ذلك عن ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد ، وحكاه أبو عمر عن أبي حنيفة وأصحابه عنه ، فتأمله . الثالثة - أجمع العلماء على أن الصوم لا سبيل للمتمتع إليه إذا كان يجد الهدى ، واختلفوا فيه إذا كان غير واجد للهدى فصام ثم وجد الهدى قبل إكمال صومه ، فذكر ابن وهب عن مالك قال : إذا دخل في الصوم ثم وجد هديا فأحب إلي أن يهدي ، فإن لم يفعل أجزاه الصيام . وقال الشافعي : يمضي في صومه وهو فرضه ، وكذلك قال أبو ثور ، وهو قول الحسن وقتادة ، واختاره ابن المنذر . وقال أبو حنيفة : إذا أيسر في اليوم الثالث من صومه بطل الصوم ووجب عليه الهدى ، وإن صام ثلاثة أيام في الحج ثم أيسر كان له أن يصوم السبعة الأيام لا يرجع إلى الهدى ، وبه قال الثوري وابن أبي نجيح وحماد . الرابعة - قوله تعالى : " وسبعة " قراءة الجمهور بالخفض على العطف . وقرأ زيد ابن علي " وسبعة " بالنصب ، على معنى : وصوموا سبعة . الخامسة - قوله تعالى : " إذا رجعتم " يعنى إلى بلادكم ، قاله ابن عمر وقتادة والربيع ومجاهد وعطاء ، وقال مالك في كتاب محمد ، وبه قال الشافعي . قال قتادة والربيع : هذه رخصة من الله تعالى ، فلا يجب أحد صوم السبعة إلا إذا وصل وطنه ، إلا أن يتشدد أحد ، كما يفعل من يصوم في السفر في رمضان . وقال أحمد وإسحاق : يجزيه الصوم في الطريق ، وروي عن مجاهد وعطاء . قال مجاهد : إن شاء صامها في الطريق ، إنما هي رخصة ، وكذلك قال عكرمة والحسن . والتقدير عند بعض أهل اللغة : إذا رجعتم من الحج ، أي إذا رجعتم إلى ما كنتم عليه قبل الاحرام من الحل . وقال مالك في الكتاب : إذا رجع من منى فلا بأس أن يصوم وقال ابن العربي : " إن كان تخفيفا ورخصة فيجوز تقديم الرخص وترك ( 1 ) الرفق فيها إلى العزيمة إجماعا . وإن كان ذلك توقيتا فليس فيه نص ، ولا ظاهر أنه أراد البلاد ، وأنها المراد في الأغلب ( 2 ) . "
--> ( 1 ) كذا في أحكام القرآن لابن العربي . وفى نسخ الأصل : " بدل " . ( 2 ) عبارة ابن العربي : " . . . ولا ظاهر أنه أراد البلاد ، وإنما المراد في الأغلب والأظهر فيه أنه الحج " .