القرطبي

38

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وإبراهام " . قال غيره : جبريل اسم أعجمي عربته العرب ، فلها فيه هذه اللغات ولذلك لم ينصرف . قلت : قد تقدم في أول الكتاب ( 1 ) أن الصحيح في هذه الألفاظ عربية نزل بها جبريل بلسان عربي مبين . قال النحاس : ويجمع جبريل على التكسير جباريل . وأما اللغات التي في ميكائيل فست : الأولى - ميكاييل ، قراءة نافع . وميكائيل ( بياء بعد الهمزة ) قراءة حمزة . ميكال ، لغة أهل الحجاز ، وهي قراءة أبي عمرو وحفص عن عاصم . وروي عن ابن كثير الثلاثة أوجه ، قال كعب بن مالك : ويوم بدر لقيناكم لنا مدد * فيه مع النصر ميكال وجبريل وقال آخر ( 2 ) : عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد * وبجبرئيل وكذبوا ميكالا الرابعة - ميكئيل ، مثل ميكعيل ، وهي قراءة ابن محيصن . الخامسة - ميكاييل ( بياءين ) وهي قراءة الأعمش باختلاف عنه . السادسة - ميكاءل ، كما يقال ( إسراءل بهمزة مفتوحة ) ، وهو اسم أعجمي فلذلك لم ينصرف . وذكر ابن عباس أن جبر وميكا وإسراف هي كلها بالأعجمية بمعنى : عبد ومملوك . وإيل : اسم الله تعالى ، ومنه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين سمع سجع مسيلمة : هذا كلام لم يخرج من إل ، وفي التنزيل : " لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة " في أحد التأويلين ، وسيأتي ( 3 ) . قال الماوردي : إن جبريل وميكائيل اسمان ، أحدهما عبد الله ، والاخر عبيد الله ، لان إيل هو الله تعالى ، وجبر هو عبد ، وميكا هو عبيد ، فكأن جبريل عبد الله ، وميكائيل عبيد الله ، هذا قول ابن عباس ، وليس له في المفسرين مخالف .

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 68 طبعة ثانية . ( 2 ) هو جرير ، كما في ديوانه . ( 3 ) راجع ج 8 ص 79