القرطبي

376

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

السابعة - واختلفت العلماء أيضا في وجوب القضاء على من أحصر ، فقال مالك والشافعي : من أحصر بعدو فلا قضاء عليه لحجه ولا عمرته ، إلا أن يكون ضرورة ( 1 ) لم يكن حج ، فيكون عليه الحج على حسب وجوبه عليه ، وكذلك العمرة عند من أوجبها فرضا . وقال أبو حنيفة : المحصر بمرض أو عدو عليه حجة وعمرة ، وهو قول الطبري . قال أصحاب الرأي : إن كان مهلا بحج قضى حجة وعمرة ، لان إحرامه بالحج صار عمرة . وإن كان قارنا قضى حجة وعمرتين . وإن كان مهلا بعمرة قضى عمرة . وسواء عندهم المحصر بمرض أو عدو ، على ما تقدم . واحتجوا بحديث ميمون بن مهران قال : خرجت معتمرا عام حاصر أهل الشام ابن الزبير بمكة وبعث معي رجال من قومي بهدى ، فلما انتهيت إلى أهل الشام منعوني أن أدخل الحرم ، فنحرت الهدى مكاني ثم حللت ثم رجعت ، فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضي عمرتي ، فأتيت ابن عباس فسألته ، فقال : أبدل الهدى ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يبدلوا الهدى الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء . واستدلوا بقوله عليه السلام : ( من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى أو عمرة أخرى ) . رواه عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من عرج أو كسر فقد حل وعليه حجة أخرى ) . قالوا : فاعتمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في العام المقبل من عام الحديبية إنما كان قضاء لتلك العمرة ، قالوا : ولذلك قيل لها عمرة القضاء . واحتج مالك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ولا أن يعودوا لشئ ، ولا حفظ ذلك عنه بوجه من الوجوه ، ولا قال في العام المقبل : إن عمرتي هذه قضاء عن العمرة التي حصرت فيها ، ولم ينقل ذلك عنه . قالوا : وعمرة القضاء وعمرة القضية سواء ، وإنما قيل لها ذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضى قريشا وصالحهم في ذلك العام على الرجوع عن البيت وقصده من قابل ، فسميت بذلك عمرة القضية .

--> ( 1 ) الصرورة ( بالصاد المهملة ) : الذي لم يحج قط . ويطلق أيضا على من لم يتزوج ، وأصله من الصر : ؟ ؟