القرطبي

344

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والحج " يقتضي كون جميعها مواقيت للناس وجميعها مواقيت للحج ، ولو أراد التبعيض لقال : بعضها مواقيت للناس وبعضها مواقيت للحج . وهذا كما تقول : إن شهر رمضان ميقات لصوم زيد وعمرو . ولا خلاف أن المراد بذلك أن جميعه ميقات لصوم كل واحد منهما . وما ذكروه من الجارية فصحيح ، لان كونها جمعاء لزيد مع كونها جمعاء لعمرو مستحيل ، وليس كذلك في مسئلتنا ، فإن الزمان يصح أن يكون ميقاتا لزيد وميقاتا لعمرو ، فبطل ما قالوه . التاسعة - لا خلاف بين العلماء أن من باع معلوما من السلع بثمن معلوم إلى أجل معلوم من شهور العرب أو إلى أيام معروفة العدد أن البيع جائز . وكذلك قالوا في السلم إلى الاجل المعلوم . واختلفوا في من باع إلى الحصاد أو إلى الدياس أو إلى العطاء وشبه ذلك ، فقال مالك : ذلك جائز لأنه معروف ، وبه قال أبو ثور . وقال أحمد : أرجو ألا يكون به بأس . وكذلك إلى قدوم الغزاة . وعن ابن عمر أنه كان يبتاع إلى العطاء . وقالت طائفة . ذلك غير جائز ، لان الله تعالى وقت المواقيت وجعلها علما لآجالهم في بياعاتهم ومصالحهم . كذلك قال ابن عباس ، وبه قال الشافعي والنعمان . قال ابن المنذر : قول ابن عباس صحيح . العاشرة - إذا رؤي الهلال كبيرا فقال علماؤنا : لا يعول على كبره ولا على صغره وإنما هو ابن ليلته . روى مسلم عن أبي البختري قال : خرجنا للعمرة فلما نزلنا ببطن نخلة قال : تراءينا الهلال ، فقال بعض القوم : هو ابن ثلاث ، وقال بعض القوم : هو ابن ليلتين . قال : فلقينا ابن عباس فقلنا : إنا رأينا الهلال فقال بعض القوم هو ابن ثلاث ، وقال بعض القوم هو ابن ليلتين . فقال : أي ليلة رأيتموه ؟ قال فقلنا : ليلة كذا وكذا . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله مده للرؤية ) فهو لليلة رأيتموه . الحادية عشرة - قوله تعالى : " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها " اتصل هذا بذكر مواقيت الحج لاتفاق وقوع القضيتين في وقت السؤال عن الأهلة وعن دخول البيوت من ظهورها ، فنزلت الآية فيهما جميعا . وكان الأنصار إذا حجوا وعادوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم ، فإنهم كانوا إذا أهلوا بالحج أو العمرة يلتزمون شرعا ألا يحول بينهم وبين