القرطبي

339

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

سواء ، لان قضاء القاضي قطع عصمتها ، وأحدث في ذلك التحليل والتحريم في الظاهر والباطن جميعا ، ولولا ذلك ما حلت للأزواج . واحتج بحكم اللعان وقال : معلوم أن الزوجة إنما وصلت إلى فراق زوجها باللعان الكاذب ، الذي لو علم الحاكم كذبها فيه لحدها وما فرق بينهما ، فلم يدخل هذا في عموم قوله عليه السلام : " فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه " الحديث . الرابعة - وهذه الآية متمسك كل مؤالف ومخالف في كل حكم يدعونه لأنفسهم بأنه لا يجوز ، فيستدل عليه بقوله تعالى : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " . فجوابه أن يقال له : لا نسلم أنه باطل حتى تبينه بالدليل ، وحينئذ يدخل في هذا العموم ، فهي دليل على أنه الباطل في المعاملات لا يجوز ، وليس فيها تعيين الباطل . الخامسة - قوله تعالى : " بالباطل " الباطل في اللغة : الذاهب الزائل ، يقال : بطل يبطل بطولا وبطلانا ، وجمع الباطل بواطل . والأباطيل جمع البطولة . وتبطل أي اتبع اللهو . وأبطل فلان إذا جاء بالباطل . وقوله تعالى : " لا يأتيه الباطل " ( 1 ) قال قتادة : هو إبليس ، لا يزيد في القرآن ولا ينقض . وقوله : " ويمح الله الباطل ( 2 ) " يعنى الشرك . والبطلة : السحرة . السادسة : قوله تعالى : " وتدلوا بها إلى الحكام " الآية . قيل : يعنى الوديعة وما لا تقوم فيه بينة ، عن ابن عباس والحسن . وقيل : هو مال اليتيم الذي في أيدي الأوصياء ، يرفعه إلى الحكام إذا طولب به ليقطع بعضه وتقوم له في الظاهر حجة . وقال الزجاج : تعملون ما يوجبه ظاهر الاحكام وتتركون ما علمتم أنه الحق . يقال : أدلى الرجل بحجته أو بالامر الذي يرجو النجاح به ، تشبيها بالذي يرسل الدلو في البئر ، يقال : أدلى دلوه : أرسلها . ودلاها : أخرجها . وجمع الدلو والدلاء : أدل ودلاء ودلى . والمعنى في الآية : لا تجمعوا بين أكل المال بالباطل وبين الادلاء إلى الحكام بالحجج الباطلة ، وهو كقوله : " ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق ( 3 ) " . وهو من قبيل قولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن . وقيل :

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 367 . ( 2 ) راجع ج 16 ص 25 . ( 3 ) راجع ج 1 ص 340 .