القرطبي

331

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات ، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء . وأخرجه الدارقطني وقال فيه : إسناد صحيح . وروى الدارقطني عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : ( لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم ) . وعن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أفطر : ( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الاجر إن شاء الله ) . خرجه أبو داود أيضا . وقال الدارقطني : تفرد به الحسين بن واقد إسناده حسن . وروى ابن ماجة عن عبد الله بن الزبير قال : أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد بن معاذ فقال : ( أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة ) . وروي أيضا عن زيد بن خالد الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من فطر صائما كان له مثل أجرهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ) . وروي أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد ) . قال ابن أبي مليكة : سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر : اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شئ أن تغفر لي . وفى صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : " للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه " . الخامسة والعشرون - ويستحب له أن يصوم من شوال ستة أيام ، لما رواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان له كصيام الدهر " هذا حديث صحيح من حديث سعد بن سعيد الأنصاري المدني ، وهو ممن لم يخرج له البخاري شيئا ، وقد جاء بإسناد جيد مفسرا من حديث أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر رمضان بعشرة أشهر وستة أيام بعد الفطر تمام السنة " . رواه النسائي . واختلف في صيام هذه الأيام ، فكرهها مالك في موطئه خوفا أن يلحق أهل الجهالة برمضان