القرطبي

328

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقيل : عليه القضاء والكفارة . وقال سحنون : إنما يكفر من بيت الفطر ، فأما من نواه في نهاره فلا يضره ، وإنما يقضي استحسانا . قلت : هذا حسن . الموفية عشرين - قوله تعالى : " إلى الليل " إذا تبين الليل سن الفطر شرعا ، أكل أو لم يأكل . قال ابن العربي : وقد سئل الإمام أبو إسحاق الشيرازي عن رجل حلف بالطلاق ثلاثا أنه لا يفطر على حار ولا بارد ، فأجاب أنه بغروب الشمس مفطر لا شئ عليه ، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاء الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم ) . وسئل عنها الإمام أبو نصر بن الصباغ صاحب الشامل فقال : لا بد أن يفطر على حار أو بارد . وما أجاب به الإمام أبو إسحاق أولى ، لأنه مقتضى الكتاب والسنة . الحادية والعشرون - فإن ظن أن الشمس قد غربت لغيم أو غيره فأفطر ثم ظهرت الشمس فعليه القضاء في قول أكثر العلماء . وفي البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس ، قيل لهشام ( 1 ) : فأمروا بالقضاء ، قال : لا بد من قضاء ؟ . قال عمر في الموطأ في هذا : الخطب يسير ، وقد اجتهدنا [ في الوقت ] ( 2 ) يريد القضاء . وروي عن عمر أنه قال : لا قضاء عليه ، وبه قال الحسن البصري : لا قضاء عليه كالناسي ، وهو قول إسحاق وأهل الظاهر . وقول الله تعالى : " إلى الليل " يرد هذا القول ، والله أعلم . الثانية والعشرون - فإن أفطر وهو شاك في غروبها كفر مع القضاء ، قاله مالك ، إلا أن يكون الأغلب عليه غروبها . ومن شك عنده في طلوع الفجر لزمه الكف عن الاكل ، فإن أكل مع شكه فعليه القضاء كالناسي ، لم يختلف في ذلك قوله . ومن أهل العلم بالمدينة وغيرها من لا يرى عليه شيئا حتى يتبين له طلوع الفجر ، وبه قال ابن المنذر . وقال الكيا الطبري : " وقد ظن قوم أنه إذا أبيح له الفطر إلى أول الفجر فإذا أكل على ظن أن الفجر لم يطلع فقد أكل بإذن الشرع في وقت جواز الأكل فلا قضاء عليه ، كذلك قال مجاهد وجابر

--> ( 1 ) هو ابن عروة ، أحد رجال سند هذا الحديث . ( 2 ) زيادة عن الموطأ .