القرطبي

31

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين ( 93 ) قوله تعالى : " وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا " تقدم ( 1 ) الكلام في هذا ومعنى " اسمعوا " أطيعوا ، وليس معناه الامر بإدراك القول فقط ، وإنما المراد اعملوا بما سمعتم والتزموه ، ومنه قولهم : سمع الله لمن حمده ، أي قبل وأجاب . قال : دعوت الله حتى خفت ألا * يكون الله يسمع ما أقول أي يقبل ، وقال الراجز : والسمع والطاعة والتسليم * خير وأعفى لبني تميم " قالوا سمعنا وعصينا " اختلف هل صدر منهم هذا اللفظ حقيقة باللسان نطقا ، أو يكونوا فعلوا فعلا قام مقام القول فيكون مجازا ، كما قال : امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني . وهذا احتجاج عليهم في قولهم : " نؤمن بما أنزل علينا " . قوله تعالى : " وأشربوا في قلوبهم العجل " أي حب العجل . والمعنى : جعلت قلوبهم تشربه ، وهذا تشبيه ومجاز عبارة عن تمكن أمر العجل في قلوبهم . وفي الحديث : ( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء ) الحديث ، خرجه مسلم . يقال أشرب قلبه حب كذا ، قال زهير : فصحوت عنها بعد حب داخل * والحب تشربه فؤادك داء

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 436 وما بعدها ، طبعة ثانية .