القرطبي

308

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بالأحساب وتعديد المناقب . وقيل : لتعظموه على ما أرشدكم إليه من الشرائع ، فهو عام . وتقدم معنى " ولعلكم تشكرون ( 1 ) " . قوله تعالى : وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ( 186 ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : " وإذا سألك " المعنى وإذا سألوك عن المعبود فأخبرهم أنه قريب يثيب على الطاعة ويجيب الداعي ، ويعلم ما يفعله العبد من صوم وصلاة وغير ذلك . واختلف في سبب نزولها ، فقال مقاتل : إن عمر رضي الله عنه واقع امرأته بعد ما صلى العشاء فندم على ذلك وبكى ، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك ورجع مغنما ، وكان ذلك قبل نزول الرخصة ، فنزلت هذه الآية : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب " . وقيل : لما وجب عليهم في الابتداء ترك الأكل بعد النوم فأكل بعضهم ثم ندم ، فنزلت هذه الآية في قبول التوبة ونسخ ذلك الحكم ، على ما يأتي بيانه ( 2 ) . وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : قالت اليهود كيف يسمع ربنا دعاءنا ، وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام ، وغلظ كل سماء مثل ذلك ؟ فنزلت هذه الآية . وقال الحسن : سببها أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أقريب ربنا فنناجيه ، أم بعيد فنناديه ؟ فنزلت . وقال عطاء وقتادة : لما نزلت : " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ( 3 ) " [ غافر : 60 ] قال قوم : في أي ساعة ندعوه ؟ فنزلت . الثانية - قوله تعالى : " فإني قريب " أي بالإجابة . وقيل بالعلم . وقيل : قريب من أوليائي بالافضال والانعام . الثالثة - قوله تعالى : " أجيب دعوة الداع إذا دعان " أي أقبل عبادة من عبدني ، فالدعاء بمعنى العبادة ، والإجابة بمعنى القبول . دليله ما رواه أبو داود عن النعمان بن بشير عن

--> ( 1 ) يراجع ج 1 ص 227 ، 397 طبعة ثانية . ( 2 ) راجع ص 314 من هذا الجزء . ( 3 ) راجع ج 15 ص 326 .