القرطبي

289

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بمعنى التخصيص ، فكثيرا ما يطلق المتقدمون النسخ بمعناه ، والله أعلم . وقال الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح والضحاك والنخعي والزهري وربيعة والأوزاعي وأصحاب الرأي : الحامل والمرضع يفطران ولا إطعام عليهما ، بمنزلة المريض يفطر ويقضي ، وبه قال أبو عبيد وأبو ثور . وحكى ذلك أبو عبيد عن أبي ثور ، واختاره ابن المنذر ، وهو قول مالك في الحبلى إن أفطرت ، فأما المرضع إن أفطرت فعليها القضاء والاطعام . وقال الشافعي وأحمد : يفطران ويطعمان ويقضيان ، وأجمعوا على أن المشايخ والعجائز الذين لا يطيقون الصيام أو يطيقونه على مشقة شديدة أن يفطروا . واختلفوا فيما عليهم ، فقال ربيعة ومالك : لا شئ عليهم ، غير أن مالكا قال : لو أطعموا عن كل يوم مسكينا كان أحب إلى . وقال أنس وابن عباس وقيس بن السائب وأبو هريرة : عليهم الفدية . وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق ، اتباعا لقول الصحابة رضي الله عن جميعهم ، وقوله تعالى : " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " ثم قال : " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " وهؤلاء ليسوا بمرضى ولا مسافرين ، فوجبت عليهم الفدية . والدليل لقول مالك : أن هذا مفطر لعذر موجود فيه وهو الشيخوخة والكبر فلم يلزمه إطعام كالمسافر والمريض . وروي هذا عن الثوري ومكحول ، واختاره ابن المنذر . الثالثة - واختلف من أوجب الفدية على من ذكر في مقدارها ، فقال مالك : مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم عن كل يوم أفطره ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : كفارة كل يوم صاع تمر أو نصف صاع بر . وروي عن ابن عباس نصف صاع من حنطة ، ذكره الدارقطني . وروي عن أبي هريرة قال : من أدركه الكبر فلم يستطع أن يصوم فعليه لكل يوم مد من قمح . وروي عن أنس بن مالك أنه ضعف عن الصوم عاما فصنع جفنة من طعام ثم دعا بثلاثين مسكينا فأشبعهم . الرابعة - قوله تعالى : " فمن تطوع خيرا فهو خير له " قال ابن شهاب : من أراد الاطعام مع الصوم . وقال مجاهد : من زاد في الاطعام على المد . ابن عباس : " فمن تطوع