القرطبي

286

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( جي عنها ) . فقولها : شهرين ، يبعد أن يكون رمضان ، والله أعلم . وأقوى ما يحتج به لمالك أنه عمل أهل المدينة ، ويعضده القياس الجلي ، وهو أنه عبادة بدنية لا مدخل للمال فيها فلا تفعل عمن وجبت عليه كالصلاة . ولا ينقص هذا بالحج لان للمال فيه مدخلا . السادسة عشرة - استدل بهذه الآية من قال : إن الصوم لا ينعقد في السفر وعليه القضاء أبدا ، فإن الله تعالى يقول : " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " أي فعليه عدة ، ولا حذف في الكلام ولا إضمار . [ وبقوله ( 1 ) عليه الصلاة والسلام : ( ليس من البر الصيام في السفر ) قال : ما لم يكن من البر فهو من الاثم ، فيدل ذلك على أن صوم رمضان لا يجوز في السفر ] . والجمهور يقولون : فيه محذوف فأفطر ، كما تقدم . وهو الصحيح ، لحديث أنس قال : ( سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ، رواه مالك عن حميد الطويل عن أنس . وأخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري قال : ( غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست عشرة مضت من رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر ، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ) . قوله تعالى : " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون " فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : " وعلى الذين يطيقونه " قرأ الجمهور بكسر الطاء وسكون الياء ، وأصله يطوقونه نقلت الكسرة إلى الطاء وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها . وقرأ حميد على الأصل من غير اعتلال ، والقياس الاعتلال . ومشهور قراءة ابن عباس " يطوقونه " بفتح الطاء مخففة وتشديد الواو بمعنى يكلفونه . وقد روى مجاهد " يطيقونه " بالياء بعد الطاء على لفظ " يكيلونه " وهي باطلة ومحال ، لان الفعل مأخوذ من الطوق ، فالواو لازمة واجبة فيه ولا مدخل للياء في هذا المثال . قال أبو بكر الأنباري : وأنشدنا أحمد بن يحيى النحوي لأبي ذؤيب : فقيل تحمل فوق طوقك إنها * مطبعة ( 2 ) من يأتها لا يضيرها

--> ( 1 ) ما بين المربعين في ج . وسائط من سائر نسخ الأصل . ( 2 ) مطبعة : مملوءة .