القرطبي
281
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الخامسة - قوله تعالى : " فعدة من أيام " في الكلام حذف ، أي من يكن منكم مريضا أو مسافرا فأفطر فليقض . والجمهور من العلماء على أن أهل البلد إذا صاموا تسعة وعشرين يوما وفي البلد رجل مريض لم يصح فإنه يقضي تسعة وعشرين يوما . وقال قوم منهم الحسن بن صالح بن حي : إنه يقضي شهرا بشهر من غير مراعاة عدد الأيام . قال الكيا الطبري : وهذا بعيد ، لقوله تعالى : " فعدة من أيام أخر " ولم يقل فشهر من أيام أخر . وقوله : " فعدة " يقتضي استيفاء عدد ما أفطر فيه ، ولا شك أنه لو أفطر بعض رمضان وجب قضاء ما أفطر بعده بعدده ، كذلك يجب أن يكون حكم إفطاره جميعه في اعتبار عدده . السادسة - قوله تعالى : " فعدة " ارتفع " عدة " على خبر الابتداء ، تقديره فالحكم أو فالواجب عدة ، ويصح فعليه عدة . وقال الكسائي : ويجوز فعدة ، أي فليصم عدة من أيام . وقيل : المعنى فعليه صيام عدة ، فحذف المضاف وأقيمت العدة مقامة . والعدة فعلة من العد ، وهي بمعنى المعدود ، كالطحن بمعنى المطحون ، تقول : أسمع جعجعة ولا أرى طحنا ( 1 ) . ومنه عدة المرأة . " من أيام أخر " لم ينصرف " أخر " عند سيبويه ، لأنها معدولة عن الألف واللام ، لان سبيل فعل من هذا الباب أن يأتي بالألف واللام ، نحو الكبر والفضل . وقال الكسائي : هي معدولة عن آخر ، كما تقول : حمراء وحمر ، فلذلك لم تنصرف . وقيل : منعت من الصرف لأنها على وزن جمع وهي صفة لأيام ، ولم تجئ أخرى لئلا يشكل بأنها صفة للعدة . وقيل : إن " أخر " جمع أخرى كأنه أيام أخرى ثم كثرت فقيل : أيام أخر . وقيل : إن نعت الأيام يكون مؤنثا فلذلك نعتت بأخر . السابعة - اختلف الناس في وجوب تتابعها على قولين ذكرهما الدارقطني في " سننه " ، فروي عن عائشة رضي الله عنها قالت : نزلت " فعدة من أيام أخر متتابعات " فسقطت ( 2 ) " متتابعات " قال هذا إسناد صحيح . وروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله
--> ( 1 ) مثل يضرب للرجل الذي يكثر الكلام ولا يعمل ، وللذي بعد ولا يفعل . ( 2 ) قال الزرقاني في شرح الموطأ : معنى " سقطت " نسخت ، قال : وليس بين اللوحين " متتابعات " أي ليس في المصحف كلمة " متتابعات " . وقال الدارقطني : إن كلمة " سقطت " انفرد بها عروة .