القرطبي

273

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي خيل ثابتة ممسكة عن الجري والحركة ، كما قال ( 1 ) : * كأن الثريا علقت في مصامها * أي هي ثابتة في مواضعها فلا تنتقل ، وقوله : * والبكرات شرهن الصائمة ( 2 ) * يعني التي لا تدور . وقال امرؤ القيس : فدعها ( 3 ) وسل الهم عنك بجسرة * ذمول إذا صام النهار وهجرا أي أبطأت الشمس عن الانتقال والسير فصارت بالابطاء كالممسكة . وقال آخر : حتى إذا صام النهار واعتدل * وسال للشمس لعاب فنزل وقال آخر : نعاما بوجرة صفر الخدود * دما تطعم النوم إلا صياما ( 4 ) أي قائمة . والشعر في هذا المعنى كثير . والصوم في الشرع : الامساك عن المفطرات مع اقتران النية به من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، وتمامه وكماله باجتناب المحظورات وعدم الوقوع في المحرمات ، لقوله عليه السلام : ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) . الثانية - فضل الصوم عظيم ، وثوابه جسيم ، جاءت بذلك أخبار كثيرة صحاح وحسان ذكرها الأئمة في مسانيدهم ، وسيأتي بعضها ، ويكفيك الان منها في فضل الصوم أن خصه الله بالإضافة إليه ، كما ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال مخبرا عن ربه :

--> ( 1 ) هو أمرؤ القيس ، كما في اللسان والمعلقات ، وتمام البيت : * بأمراس كان على صم جندل * ( 2 ) قبله : * شر الدلاء الولغة الملازمة * ( 3 ) في الأصول : " فدع ذا " والتصويب عن الديوان واللسان . ( 4 ) تقدم الكلام على هذا البيت ج 1 ص 423 طبعة ثانية ، فليراجع .