القرطبي
271
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثالثة - في هذه الآية دليل على الحكم بالظن ، لأنه إذا ظن قصد الفساد وجب السعي في الصلاح . وإذا تحقق الفساد لم يكن صلحا إنما يكون حكما بالدفع وإبطالا للفساد وحسما له . قوله تعالى : " فأصلح بينهم " عطف على " خاف " ، والكناية عن الورثة ، ولم يجر لهم ذكر لأنه قد عرف المعنى ، وجواب الشرط " فلا إثم عليه " . الرابعة - لا خلاف أن الصدقة في حال الحياة والصحة أفضل منها عند الموت ، لقوله عليه السلام وقد سئل : أي الصدقة أفضل ؟ فقال : ( أن تصدق وأنت صحيح شحيح ) الحديث ، أخرجه أهل الصحيح . وروى الدارقطني عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لان يتصدق المرء في حياته بدرهم خير له من أن يتصدق عند موته بمائة ) . وروى النسائي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل الذي ينفق أو يتصدق عند موته مثل الذي يهدي بعد ما يشبع ) . الخامسة - من لم يضر في وصيته كانت كفارة لما ترك من زكاته . روى الدارقطني عن معاوية بن قرة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حضرته الوفاة فأوصى فكانت وصيته على كتاب الله كانت كفارة لما ترك من زكاته ) . فإن ضر في الوصية وهي : السادسة - فقد روى الدارقطني أيضا عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الاضرار في الوصية من الكبائر ) . وروى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار ) . وترجم النسائي " الصلاة على من جنف ( 1 ) في وصيته " أخبرنا علي بن حجر أنبأنا هشيم عن منصور وهو ابن زاذان عن الحسن ( 2 ) عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته ولم يكن له مال
--> ( 1 ) في سنن النسائي : " حيف " بالحاء والياء . ( 2 ) كذا في النسائي . وفى الأصول : " عن الحسن عن سمرة عن عمران " .