القرطبي

239

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي كخلالة أبي مرحب ، فحذف . وقيل : المعنى ولكن ذا البر ، كقوله تعالى : " هم درجات عند الله ( 1 ) " [ آل عمران : 163 ] أي ذوو درجات . وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وفرضت الفرائض وصرفت القبلة إلى الكعبة وحدت الحدود أنزل الله هذه الآية فقال : ليس البر كله أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك ، ولكن البر - أي ذا البر - من آمن بالله ، إلى آخرها ، قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وعطاء وسفيان والزجاج أيضا . ويجوز أن يكون " البر " بمعنى البار والبر ، والفاعل قد يسمى بمعنى المصدر ، كما يقال : رجل عدل ، وصوم وفطر . وفي التنزيل : " إن أصبح ماؤكم غورا ( 2 ) " [ الملك : 30 ] أي غائرا ، وهذا اختيار أبي عبيدة . وقال المبرد : لو كنت ممن يقرأ القرآن لقرأت " ولكن البر " بفتح الباء . الرابعة - قوله تعالى : " والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين " فقيل : يكون " الموفون " عطفا على " من " لان من في موضع جمع ومحل رفع ، كأنه قال : ولكن البر المؤمنون والموفون ، قاله الفراء والأخفش . " والصابرين " نصب على المدح ، أو بإضمار فعل . والعرب تنصب على المدح وعلى الذم كأنهم يريدون بذلك إفراد الممدوح والمذموم ولا يتبعونه أول الكلام ، وينصبونه . فأما المدح فقوله : " والمقيمين الصلاة ( 3 ) " [ النساء : 162 ] . وأنشد الكسائي : وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم * إلا نميرا أطاعت أمر غاويها الظاعنين ولما يظعنوا أحدا * والقائلون لمن دار نخليها وأنشد أبو عبيدة : لا يبعدن قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر ( 4 ) النازلين بكل معترك * والطيبون معاقد الأزر وقال آخر : * نحن بني ضبة أصحاب الجمل *

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 263 . ( 2 ) راجع ج 18 ص 222 . ( 3 ) راجع ج 6 ص 13 . ( 4 ) راجع كتاب سيبويه وتوجيه الاعراب فيه ( ج 1 ص 104 ، 246 ، 249 ) طبع بولاق .