القرطبي
231
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بناء على أن الحرق تطهير لتغير الصفات . وفي العتبية من رواية مالك في المرتك ( 9 ) يصنع من عظام الميتة إذا وضعه في جرحه لا يصلي به حتى يغسله . وإن كانت الميتة قائمة بعينها فقد قال سحنون : لا يتداوى بها بحال ولا بالخنزير ، لان منها عوضا حلالا بخلاف المجاعة . ولو وجد منها عوض في المجاعة لم تؤكل . وكذلك الخمر لا يتداوى بها ، قاله مالك ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وهو اختيار ابن أبي هريرة من أصحابه . وقال أبو حنيفة : يجوز شربها للتداوي دون العطش ، وهو اختيار القاضي الطبري من أصحاب الشافعي ، وهو قول الثوري . وقال بعض البغداديين من الشافعية : يجوز شربها للعطش دون التداوي ، لان ضرر العطش عاجل بخلاف التداوي . وقيل : يجوز شربها للامرين جميعا . ومنع بعض أصحاب الشافعي التداوي بكل محرم إلا بأبوال الإبل خاصة ، لحديث العرنيين . ومنع بعضهم التداوي بكل محرم ، لقوله عليه السلام : ( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم ) ، ولقوله عليه السلام لطارق بن سويد وقد سأله عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها فقال ، إنما أصنعها للدواء ، فقال : ( إنه ليس بدواء ولكنه داء ) . رواه مسلم في الصحيح . وهذا يحتمل أن يقيد بحالة الاضطرار ، فإنه يجوز التداوي بالسم ولا يجوز شربه ، والله أعلم . الموفية ثلاثين - قوله تعالى : " غير باغ " " غير " نصب على الحال ، وقيل : على الاستثناء . وإذا رأيت " غير " يصلح في موضعه " في " فهي حال ، وإذا صلح موضعها " إلا " فهي استثناء ، فقس عليه . و " باغ " أصله باغي ، ثقلت الضمة على الياء فسكنت والتنوين ساكن ، فحذفت الياء والكسرة تدل عليها . والمعنى فيما قال قتادة والحسن والربيع وابن زيد وعكرمة " غير باغ " في أكله فوق حاجته ، " ولا عاد " بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة ويأكلها . وقال السدي : " غير باغ " في أكلها شهوة وتلذذا ، " ولا عاد " باستيفاء الاكل إلى حد الشبع . وقال مجاهد وابن جبير وغيرهما : المعنى " غير باغ " على المسلمين " ولا عاد " عليهم ، فيدخل في الباغي والعادي قطاع الطريق والخارج على السلطان والمسافر في قطع الرحم والغارة على
--> ( 1 ) المرتك ( كمقعد ) : ضرب من الأدوية .