القرطبي

228

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لهم على ساحله كهيئة الكثيب الضخم ، فلما أتوه إذا هي دابة تدعى العنبر ، فقال أبو عبيدة أميرهم : ميتة . ثم قال : لا ، بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله ، وقد اضطررتم فكلوا . قال : فأقمنا عليها شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا ، الحديث . فأكلوا وشبعوا - رضوان الله عليهم - مما اعتقدوا أنه ميتة وتزودوا منها إلى المدينة ، وذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرهم صلى الله عليه وسلم أنه حلال وقال : ( هل معكم من لحمه شئ فتطعمونا ) فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله . وقالت طائفة . يأكل بقدر سد الرمق . وبه قال ابن الماجشون وابن حبيب وفرق أصحاب الشافعي بين حالة المقيم والمسافر فقالوا : المقيم يأكل بقدر ما يسد رمقه ، والمسافر يتضلع ويتزود : فإذا وجد غنى عنها طرحها ، وإن وجد مضطرا أعطاه إياها ولا يأخذ منه عوضا ، فإن الميتة لا يجوز بيعها . الرابعة والعشرون - فإن اضطر إلى خمر فإن كان بإكراه شرب بلا خلاف ، وإن كان بجوع أو عطش فلا يشرب ، وبه قال مالك في العتبية قال : ولا يزيده الخمر إلا عطشا . وهو قول الشافعي ، فإن الله تعالى حرم الخمر تحريما مطلقا ، وحرم الميتة بشرط عدم الضرورة . وقال الأبهري : إن ردت الخمر عنه جوعا أو عطشا شربها ، لان الله تعالى قال في الخنزير " فإنه رجس " ثم أباحه للضرورة . وقال تعالى في الخمر إنها " رجس " فتدخل في إباحة الخنزير للضرورة بالمعنى الجلي الذي هو أقوى من القياس ، ولا بد أن تروي ولو ساعة ، وترد الجوع ولو مدة . الخامسة والعشرون - روى أصبغ عن ابن القاسم أنه قال : يشرب المضطر الدم ولا يشرب الخمر ، ويأكل الميتة ولا يقرب ضوال الإبل - وقاله ابن وهب - ويشرب البول ولا يشرب الخمر ، لان الخمر يلزم فيها الحد فهي أغلظ . نص عليه أصحاب الشافعي . السادسة والعشرون - فإن غص بلقمة فهل يسيغها بخمر أو لا ، فقيل . لا ، مخافة أن يدعي ذلك . وأجاز ذلك ابن حبيب ، لأنها حالة ضرورة . ابن العربي : " أما الغاص بلقمة