القرطبي

208

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تنويع ، ولذلك يمنع أكل الحيوان القذر . وسيأتي بيان هذا في " الانعام " ( 1 ) و " الأعراف ( 1 ) " إن شاء الله تعالى . الثانية - قوله تعالى : " حلالا طيبا " " حلالا " حال ، وقيل مفعول . وسمى الحلال حلالا لانحلال عقدة الخطر عنه . قال سهل بن عبد الله : النجاة في ثلاثة : أكل الحلال ، وأداء الفرائض ، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو عبد الله الساجي واسمه سعيد بن يزيد : خمس خصال بها تمام العلم ، وهي : معرفة الله عز وجل ، ومعرفة الحق وإخلاص العمل لله ، والعمل على السنة ، وأكل الحلال ، فإن فقدت واحدة لم يرفع العمل . قال سهل : ولا يصح أكل الحلال إلا بالعلم ، ولا يكون المال حلالا حتى يصفو من ست خصال : الربا والحرام والسحت - وهو اسم مجمل - والغلول والمكروه والشبهة . الثالثة - قوله تعالى : " ولا تتبعوا " نهى " خطوات الشيطان " " خطوات " جمع خطوة وخطوة بمعنى واحد . قال الفراء : الخطوات جمع خطوة ، بالفتح . وخطوة ( بالضم ) : ما بين القدمين . وقال الجوهري : وجمع القلة خطوات وخطوات وخطوات ، والكثير خطا . والخطوة ( بالفتح ) : المرة الواحدة ، والجمع خطوات ( بالتحريك ) وخطاء ، مثل ركوة وركاء ، قال امرؤ القيس : لها وثبات كوثب الظباء * فواد خطأ وواد مطر ( 2 ) وقرأ أبو السمال العدوي وعبيد بن عمير " خطوات " بفتح الخاء والطاء . وروي عن علي بن أبي طالب وقتادة والأعرج وعمرو بن ميمون والأعمش " خطؤات " بضم الخاء والطاء والهمزة على الواو . قال الأخفش : وذهبوا بهذه القراءة إلى أنها جمع خطيئة ، من الخطأ لا من الخطو . والمعنى على قراءة الجمهور : ولا تقفوا أثر الشيطان وعمله ، وما لم يرد به الشرع فهو منسوب إلى الشيطان . قال ابن عباس : " خطوات الشيطان " أعماله . مجاهد : خطاياه . السدي : طاعته . أبو مجلز : هي النذور في المعاصي .

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 115 ، 300 . ( 2 ) يقول : مرة تخطو فتكف عن العدو ، ومرة تعدو عدوا يشبه المطر . عن شرح الديوان .