القرطبي

188

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" وبينوا " أي بكسر الخمر وإراقتها . وقيل : " بينوا " يعنى ما في التوراة من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه . والعموم أولى على ما بيناه ، أي بينوا خلاف ما كانوا عليه ، والله تعالى أعلم . " فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم " تقدم ( 2 ) والحمد لله . قوله تعالى : إن الذين كفروا وماتوا وهم كفارا أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ( 161 ) . خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ( 162 ) . فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : " وهم كفار " الواو واو الحال . قال ابن العربي : قال لي كثير من أشياخي إن الكافر المعين لا يجوز لعنه ، لان حاله عند الموافاة لا تعلم ، وقد شرط الله تعالى في هذه الآية في إطلاق اللعنة : الموافاة على الكفر ، وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن أقواما بأعيانهم من الكفار فإنما كان ذلك لعلمه بمالهم . قال ابن العربي : والصحيح عندي جواز لعنه لظاهر حاله ولجواز قتله وقتاله ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اللهم إن عمرو بن العاص هجاني وقد علم أنى لست بشاعر فالعنه واهجه عدد ما هجاني ) . فلعنه ، وإن كان الايمان والدين والاسلام مآله . وانتصف بقوله : ( عدد ما هجاني ) ولم يزد ليعلم العدل والانصاف . وأضاف الهجو إلى الله تعالى في باب الجزاء دون الابتداء بالوصف بذلك ، كما يضاف إليه المكر والاستهزاء والخديعة . سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . قلت : أما لعن الكفار جملة من غير تعيين فلا خلاف في ذلك ، لما رواه مالك عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول : ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان . قال علماؤنا : وسواء كانت لهم ذمة أم لم تكن ، وليس ذلك بواجب ، ولكنه مباح لمن

--> ( 1 ) تراجع المسألة الخامسة وما بعدها ج 1 ص 325 طبعة ثانية .