القرطبي

180

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فوضعهما على الصفا والمروة ليعتبر بهما ، فلما طالت المدة عبدا من دون الله ، والله تعالى أعلم . والصفا ( مقصور ) : جمع صفاة ، وهي الحجارة الملس . وقيل : الصفا اسم مفرد ، وجمعه صفى ( بضم الصاد ) وأصفاء على مثل أرحاء . قال الراجز ( 1 ) : كأن متنيه ( 2 ) من النفي * مواقع الطير على الصفي وقيل : من شروط الصفا البياض والصلابة ، واشتقاقه من صفا يصفو ، أي خلص من التراب والطين . والمروة ( واحدة المرو ) وهي الحجارة الصغار التي فيها لين . وقد قيل إنها الصلاب . والصحيح أن المرو الحجارة صليبها ورخوها الذي يتشظى وترق حاشيته ، وفي هذا يقال : المرو أكثر ويقال في الصليب . قال الشاعر : وتولى الأرض خفا ذابلا * فإذا ما صادف المرو رضخ وقال أبو ذؤيب : حتى كأني للحوادث مروة * بصفا المشقر ( 3 ) كل يوم تقرع وقد قيل : إنها الحجارة السود . وقيل : حجارة بيض براقة تكون فيها النار . الثالثة - قوله تعالى : " من شعائر الله " أي من معالمه ومواضع عباداته ، وهي جمع شعيرة . والشعائر : المتعبدات التي أشعرها الله تعالى ، أي جعلها أعلاما للناس ، من الموقف والسعي والنحر . والشعار : العلامة ، يقال : أشعر الهدي أعلمه بغرز حديدة في سنامه ، من قولك : أشعرت أي أعلمت ، وقال الكميت : نقتلهم جيلا فجيلا تراهم * شعائر قربان بهم يتقرب

--> ( 1 ) هو الأخيل ، كما في اللسان . ( 2 ) في اللسان : " قال ابن سيده : كذا أنشده أبو علي ، وأنشده ابن دريد في الجمهرة : " كأن متنى " قال : وهو الصحيح ، لقوله بعده : من طول إشرافي على العلوي . والنفي : تطاير الماء عن الرشاء عند الاستقاء . ونفى المطر : ما تنقيه وترشه . قال صاحب اللسان : " وفسره ثعلب فقال : شبه الماء وقد وقع على متن المستقى بذرق الطائر على المصفى " . ( 3 ) المشقر : حضن بالبحرين عظيم لعبد القيس يلي حصنا لهم آخر يقال له الصفا قبل مدينة هجر . ويروى " بصفا المشرق " قال أبو عبيدة : المشرق سوق الطائف . وقال الأصمعي : المشرق المصلى . ( عن شرح الديوان ومعجم ياقوت ) .