القرطبي
176
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثالثة - من أعظم المصائب المصيبة في الدين ، ذكر أبو عمر عن الفريابي قال حدثنا فطر بن خليفة حدثنا عطاء بن أبي رباح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصابه بي فإنها من أعظم المصائب ) . أخرجه السمرقندي أبو محمد في مسنده ، أخبرنا أبو نعيم قال : أنبأنا فطر . . . ، فذكر مثله سواء . وأسند مثله عن مكحول مرسلا . قال أبو عمر : وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لان المصيبة به أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة ، انقطع الوحي وماتت النبوة . وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب وغير ذلك ، وكان أول انقطاع الخير وأول نقصانه . قال أبو سعيد : ما نفضنا أيدينا من التراب من قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا . ولقد أحسن أبو العتاهية في نظمه معنى هذا الحديث حيث يقول : اصبر لكل مصيبة وتجلد * واعلم بأن المرء غير مخلد أو ما ترى أن المصائب جمة * وترى المنية للعباد بمرصد من لم يصب ممن ترى بمصيبة ؟ * هذا سبيل لست فيه بأوحد فإذا ذكرت محمدا ومصابه * فاذكر مصابك بالنبي محمد الرابعة - قوله تعالى : " قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون " جعل الله تعالى هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب ، وعصمة للممتحنين : لما جمعت من المعاني المباركة ، فإن قوله : " إنا لله " توحيد وإقرار بالعبودية والملك . وقوله : " وإنا إليه راجعون " إقرار بالهلك ، على أنفسنا والبعث من قبورنا ، واليقين أن رجوع الامر كله إليه كما هو له . قال سعيد ابن جبير رحمه الله تعالى : لم تعط هذه الكلمات نبيا قبل نبينا ، ولو عرفها يعقوب لما قال : يا أسفي على يوسف . الخامسة - قال أبو سنان : دفنت ابني سنانا ، وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر ، فلما أردت الخروج أخذ بيدي فأنشطني وقال : ألا أبشرك يا أبا سنان ، حدثني الضحاك عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته أقبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول أقبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول فماذا قال عبدي