القرطبي
164
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قال ابن عطية : ووهم في هذا ، لان أبا عبيدة وغيره قال : الممترون في البيت هم الذين يمرون الخيل بأرجلهم همزا لتجري كأنهم يحتلبون الجري منها ، وليس في البيت معنى الشك كما قال الطبري . قلت : معنى الشك فيه موجود ، لأنه يحتمل أن يختبر الفرس صاحبه هل هو على ما عهد من الجري أم لا ، لئلا يكون أصابه شئ ، أو يكون هذا عند أول شرائه فيجريه ليعلم مقدار جريه . قال الجوهري : ومريت الفرس إذا استخرجت ما عنده من الجري بسوط أو غيره . والاسم المرية ( بالكسر ) وقد تضم . ومريت الناقة مريا : إذا مسحت ضرعها لتدر . وأمرت هي إذا در لبنها ، والاسم المرية ( بالكسر ) ، والضم غلط . والمرية : الشك ، وقد تضم ، وقرئ بهما . قوله تعالى : ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير ( 148 ) . فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : " ولكل وجهة " الوجهة وزنها فعلة من المواجهة . والوجهة والجهة والوجه بمعنى واحد ، والمراد القبلة ، أي إنهم لا يتبعون قبلتك وأنت لا تتبع قبلتهم ، ولكل وجهة إما بحق وإما بهوى . الثانية - قوله تعالى : " هو موليها " " هو " عائد على لفظ كل لا على معناه ، لأنه لو كان على المعنى لقال : هم مولوها وجوههم ، فالهاء والألف مفعول أول والمفعول الثاني محذوف ، أي هو موليها وجهه ونفسه . والمعنى : ولكل صاحب ملة قبلة ، صاحب القبلة موليها وجهه ، على لفظ كل ، وهو قول الربيع وعطاء وابن عباس . وقال علي بن سليمان : " موليها " أي متوليها . وقرأ ابن عباس وابن عامر " مولاها " على ما لم يسم فاعله . والضمير على هذه القراءة لواحد ، أي ولكل واحد من الناس قبلة ، الواحد مولاها أي مصروف إليها ، قاله الزجاج . ويحتمل أن يكون على قراءة الجماعة " هو " ضمير اسم الله عز وجل وإن لم يجر له ذكر ، إذ