القرطبي

145

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثانية - لان معنى " صبغة الله " غسل الله ، أي اغتسلوا عند إسلامكم الغسل الذي أوجبه الله عليكم وبهذا المعنى جاءت السنة الثابتة في قيس بن عاصم وثمامة بن أثال حين أسلما . روى أبو حاتم البستي في صحيح مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن ثمامة الحنفي ( 1 ) أسر فمر به النبي صلى الله عليه وسلم يوما فأسلم ، فبعث به إلى حائط ( 2 ) أبي طلحة فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حسن إسلام صاحبكم ) . وخرج أيضا عن قيس بن عاصم أنه أسلم ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر . ذكره النسائي وصححه أبو محمد عبد الحق . وقيل : إن القربة إلى الله تعالى يقال لها صبغة ، حكاه ابن فارس في المجمل . وقال الجوهري : " صبغة الله " دينه . وقيل : إن الصبغة الختان ، اختتن إبراهيم فجرت الصبغة على الختان لصبغهم الغلمان في الماء ، قاله الفراء . ونحن له عابدون " ابتداء وخبر . قوله تعالى : قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعملنا ولكم أعملكم ونحن له مخلصون ( 139 ) . قال الحسن : كانت المحاجة أن قالوا : نحن أولى بالله منكم ، لأنا أبناء الله وأحباؤه . وقيل : لتقدم آبائنا وكتبنا ، ولأنا لم نعبد الأوثان . فمعنى الآية : قل لهم يا محمد ، أي قل لهؤلاء اليهود والنصارى الذين زعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه وادعوا أنهم أولى بالله منكم لقدم آبائهم وكتبهم : " أتحاجوننا " أي أتجاذبوننا الحجة على دعواكم والرب واحد ، وكل مجازى بعمله ، فأي ثأثير لقدم الدين . ومعنى " في الله " أي في دينه والقرب منه والحظوة له ( 3 ) . وقراءة الجماعة : " أتحاجوننا " . وجاز اجتماع حرفين مثلين من جنس واحد متحركين ، لان الثاني كالمنفصل . وقرأ ابن محصين " أتحاجونا " بالادغام لاجتماع المثلين . قال النحاس : وهذا

--> ( 1 ) ثمامة الحنفي هو ثمامة بن أثال المتقدم . ( 2 ) الحائط : البستان من النخل إذا كان عليه جدار . ( 3 ) كذا في الأصول ، ولعل صوابه : " والحظوة عنده " .