القرطبي

136

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" بنيه " ، فيكون يعقوب داخلا فيمن أوصى . قال القشيري : وقرئ " يعقوب " بالنصب عطفا على " بنيه " وهو بعيد ، لان يعقوب لم يكن فيما بين أولاد إبراهيم لما وصاهم ، ولم ينقل أن يعقوب أدرك جده إبراهيم ، وإنما ولد بعد موت إبراهيم ، وأن ( 1 ) يعقوب أوصى بنيه أيضا كما فعل إبراهيم . وسيأتي تسمية أولاد يعقوب إن شاء الله تعالى . قال الكلبي : لما دخل يعقوب إلى مصر رآهم يعبدون الأوثان والنيران والبقر ، فجمع ولده وخاف عليهم وقال : ما تعبدون من بعدي ؟ ويقال : إنما سمي يعقوب لأنه كان هو والعيص توأمين ، فخرج من بطن أمه آخذا بعقب أخيه العيص . وفي ذلك نظر ، لان هذا اشتقاق عربي ، ويعقوب اسم أعجمي ، وإن كان قد وافق العربية في التسمية به كذكر الخجل ( 2 ) . عاش عليه السلام مائة وسبعا وأربعين سنة ومات بمصر ، وأوصى أن يحمل إلى الأرض المقدسة ، ويدفن عند أبيه إسحاق ، فحمله يوسف ودفنه عنده . قوله تعالى : " يا بنى " معناه أن يا بني ، وكذلك هو في قراءة أبي وابن مسعود والضحاك . قال الفراء : ألغيت أن لان التوصية كالقول ، وكل كلام يرجع إلى القول جاز فيه دخول أن وجاز فيه إلغاؤها . قال : وقول النحويين إنما أراد " أن " فألغيت ليس بشئ . النحاس : " يا بني " نداء مضاف ، وهذه ياء النفس لا يجوز هنا إلا فتحها ، لأنها لو سكنت لالتقى ساكنان ، ومثله " بمصرخي ( 3 ) " . " إن الله " كسرت " إن " لان أوصى وقال واحد . وقيل : على إضمار القول . " اصطفى " اختار . قال الراجز : يا بن ملوك ورثوا الا ملاكا * خلافة الله التي أعطاكا * لك اصطفاها ولها اصطفاكا * " لكم الدين " أي الاسلام ، والألف واللام في " الدين " للعهد ، لأنهم قد كانوا عرفوه . " فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " إيجاز بليغ . والمعنى : الزموا الاسلام ودوموا عليه ولا تفارقوه

--> ( 1 ) في أ ، ب ، ز : " بل إن " . ( 2 ) الحجل ( بالتحريك ) : طائر على قدر الحمام كالقطا ، أحمر المنقار والرجلين ، ويسمى دجاج البر . ويسمى الذكر منه يعقوب وجمعه يعاقب ويعاقيب . ( 3 ) راجع ج 9 ص 357 .