القرطبي
126
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : " ربنا تقبل منا " المعنى : ويقولان " ربنا " ، فحذف . وكذلك هي في قراءة أبى وعبد الله بن مسعود : " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ويقولان ربنا تقبل منا " . وتفسير إسماعيل : اسمع يا الله ، لان " إيل " بالسريانية هو الله ، وقد تقدم ( 1 ) . فقيل : إن إبراهيم لما دعا ربه قال : اسمع يا إيل ، فلما أجابه ربه ورزقه الولد سماه بما دعاه . ذكره الماوردي . قوله تعالى : " إنك أنت السميع العليم " اسمان من أسماء الله تعالى قد أتينا عليهما في الكتاب " الأسنى في شرج أسماء الله الحسنى " . قوله تعالى : ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ( 128 ) . قوله تعالى : " ربنا واجعلنا مسلمين لك " أي صيرنا ، و " مسلمين " مفعول ثان ، سألا التثبيت والدوام . والاسلام في هذا الموضع : الايمان والأعمال جميعا ، ومنه قوله تعالى : " إن الدين عند الله الاسلام ( 2 ) " ففي هذا دليل لمن قال : إن الايمان والاسلام شئ واحد ، وعضدوا هذا بقوله تعالى في الآية الأخرى : " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين . فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ( 3 ) " . وقرأ ابن عباس وعوف الأعرابي " مسلمين " على الجمع . قوله تعالى : " ومن ذريتنا أمة مسلمة لك " أي ومن ذريتنا فاجعل ، فيقال : إنه لم يدع نبي إلا لنفسه ولأمته إلا إبراهيم فإنه دعا مع دعائه لنفسه ولأمته ولهذه الأمة . و " من " في قوله : " ومن ذريتنا " للتبعيض ، لان الله تعالى قد كان أعلمه أن منهم ظالمين . وحكى الطبري : أنه أراد بقوله " ومن ذريتنا " العرب خاصة . قال السهيلي ( 4 ) : وذريتهما
--> ( 1 ) راجع ص 36 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ج 4 ص 43 . ( 3 ) راجع ج 17 ص 48 . ( 4 ) اضطربت الأصول في ذكر كلام السهيلي ، وقد ذكر الطبري في تاريخه خبر أولاد إسماعيل ( ص 351 قسم أول ) ، وابن الأثير ( ج 1 ص 88 ) وابن هشام في سيرته ( ص 4 ) طبع أوروبا ، فيراجع .