القرطبي
117
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عليه وسلم : ( لولا فيكم رجال خشع وبهائم رتع وصبيان رضع لصب العذاب على المذنبين صبا ) . لم يذكر فيه " وشيوخ ركع " . وفي حديث أبي ذر ( الصلاة خير موضوع فاستكثر أو استقل ) . خرجه الاجري . والاخبار في فضل الصلاة والسجود كثيرة تشهد لقول الجمهور ، والله تعالى أعلم . قوله تعالى : وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا أمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ( 126 ) . وفيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : " بلدا آمنا " يعني مكة ، فدعا لذريته وغيرهم بالأمن ورغد العيش . فروي أنه لما دعا بهذا الدعاء أمر الله تعالى جبريل فاقتلع الطائف من الشام فطاف بها حول البيت أسبوعا ، فسميت الطائف لذلك ، ثم أنزلها تهامة ، وكانت مكة وما يليها حين ذلك قفرا لا ماء ولا نبات ، فبارك الله فيما حولها كالطائف وغيرها ، وأنبت فيها أنواع الثمرات ، على ما يأتي بيانه في سورة " إبراهيم ( 1 ) " إن شاء الله تعالى . الثانية - اختلف العلماء في مكة هل صارت حراما آمنا بسؤال إبراهيم أو كانت قبله كذلك على قولين : أحدهما - أنها لم تزل حرما من الجبابرة المسلطين ، ومن الخسوف والزلازل ، وسائر المثلات التي تحل بالبلاد ، وجعل في النفوس المتمردة من تعظيمها والهيبة لها ما صار به أهلها متميزين بالأمن من غيرهم من أهل القرى . ولقد جعل فيها سبحانه من العلامة العظيمة على توحيده ما شوهد من أمر الصيد فيها ، فيجتمع فيها الكلب والصيد فلا يهيج الكلب الصيد ولا ينفر منه ، حتى إذا خرجا من الحرم عدا الكلب عليه وعاد إلى النفور والهرب . وإنما سأل إبراهيم ربه أن يجعلها آمنا من القحط والجدب والغارات ، وأن يرزق أهله من الثمرات ، لا على ما ظنه بعض الناس أنه المنع من سفك الدم في حق من لزمه القتل ،
--> ( 1 ) راجع 9 ص 368 فما بعدها .