القرطبي
112
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية - روى ابن عمر قال : قال عمر : وافقت ربي في ثلاث : في مقام إبراهيم ، وفي الحجاب ، وفي أسارى بدر . خرجه مسلم وغيره . وخرجه البخاري عن أنس قال : قال عمر : وافقت الله في ثلاث ، أو وافقني ربي في ثلاث . . . الحديث ، وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده فقال : حدثنا حماد بن سلمة حدثنا علي بن زيد عن أنس بن مالك قال قال عمر : وافقت ربي في أربع ، قلت يا رسول الله : لو صليت خلف المقام ؟ فنزلت هذه الآية : " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " وقلت : يا رسول الله ، لو ضربت على نسائك الحجاب فإنه يدخل عليهن البر والفاجر ؟ فأنزل الله : " وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ( 1 ) " ، ونزلت هذه الآية : " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ( 2 ) " ، فلما نزلت قلت أنا : تبارك الله أحسن الخالقين ، فنزلت : " فتبارك الله أحسن الخالقين ( 2 ) " ، ودخلت على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : لتنتهن أو ليبدلنه الله بأزواج خير منكن ، فنزلت الآية : " عسى ربه إن طلقكن ( 3 ) " . قلت : ليس في هذه الرواية ذكر للأسارى ، فتكون موافقة عمر في خمس . الثالثة - قوله تعالى : " من مقام " المقام في اللغة : موضع القدمين . قال النحاس : " مقام " من قام يقوم ، يكون مصدرا واسما للموضع . ومقام من أقام ، فأما قول زهير : وفيهم مقامات حسان وجوههم ( 4 ) * وأندية ينتابها القول والفعل فمعناه : فيهم أهل مقامات . واختلف في تعيين المقام على أقوال ، أصحها - أنه الحجر الذي تعرفه الناس اليوم الذي يصلون عنده ركعتي طواف القدوم . وهذا قول جابر بن عبد الله وابن عباس وقتادة وغيرهم . وفي صحيح مسلم من حديث جابر الطويل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى البيت استلم الركن فرمل ثلاثا ، ومشى أربعا ، ثم تقدم ( 5 ) إلى مقام إبراهيم فقرأ : " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " فصلى ركعتين قرأ فيهما ب " قل هو الله أحد " و " قل يا أيها الكافرون " . وهذا يدل على أن ركعتي الطواف وغيرهما من الصلوات
--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 227 . ( 2 ) راجع ج 12 ص 109 ، 110 . ( 3 ) راجع ج 18 ص 193 . ( 4 ) في نسخ الأصل : " وجوهها " . والتصويب عن الديوان . ( 5 ) في ب ، ج ، ز : " نفذ " .