القرطبي
109
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فليسوا له بأهل ، لقوله تعالى : " لا ينال عهدي الظالمين " ولهذا خرج ابن الزبير والحسين ( 1 ) ابن علي رضي الله عنهم . وخرج خيار أهل العراق وعلماؤهم على الحجاج ، وأخرج أهل المدينة بني أمية وقاموا عليهم ، فكانت الحرة التي أوقعها بهم مسلم بن عقبة ( 2 ) . والذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر على طاعة الامام الجائر أولى من الخروج عليه ، لان في منازعته والخروج عليه استبدال الامن بالخوف ، وإراقة الدماء ، وانطلاق أيدي السفهاء ، وشن الغارات على المسلمين ، والفساد في الأرض . والأول مذهب طائفة من المعتزلة ، وهو مذهب الخوارج ، فاعلمه . الثانية والعشرون - قال ابن خويز منداد : وكل من كان ظالما لم يكن نبيا ولا خليفة ولا حاكما ولا مفتيا ، ولا إمام صلاة ، ولا يقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة ، ولا تقبل شهادته في الاحكام ، غير أنه لا يعزل بفسقه حتى يعزله أهل الحل والعقد . وما تقدم من أحكامه موافقا للصواب ماض غير منقوض . وقد نص مالك على هذا في الخوارج والبغاة أن أحكامهم لا تنقض إذا أصابوا بها وجها من الاجتهاد ، ولم يخرقوا الاجماع ، أو يخالفوا النصوص . وإنما قلنا ذلك لاجماع الصحابة ، وذلك أن الخوارج قد خرجوا في أيامهم ولم ينقل أن الأئمة تتبعوا أحكامهم ، ولا نقضوا شيئا منها ، ولا أعادوا أخذ الزكاة ولا إقامة الحدود التي أخذوا وأقاموا ، فدل على أنهم إذا أصابوا وجه الاجتهاد لم يتعرض لأحكامهم . الثالثة والعشرون - قال ابن خويز منداد : وأما أخذ الأرزاق من الأئمة الظلمة فلذلك ثلاثة أحوال : إن كان جميع ما في أيديهم مأخوذا على موجب الشريعة فجائز أخذه ، وقد أخذت الصحابة والتابعون من يد الحجاج وغيره . وإن كان مختلطا حلالا وظلما كما في أيدي
--> ( 1 ) في ب ، ج : " والحسن " . ( 2 ) الذي في الأصول : " عقبة بن مسلم " وهو تحريف . ويوم الحرة ذكره ابن الأثير في النهاية فقال : " وهو يوم مشهور في الاسلام أيام يزيد بن معاوية لما انتهب المدينة عسكره من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين ، وأمر عليهم مسلم بن عقبة المري في ذي الحجة سنة ثلاث وستين ، وعقيبها هلك يزيد . والحرة هذه : أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة وكانت الوقعة بها " . ويراجع تاريخ الطبري وابن الأثير والنجوم الزاهرة في حوادث سنة ثلاث وستين .