القرطبي
103
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
صلى الله عليه وسلم بدفن دمه حيث احتجم كي لا تبحث عنه الكلاب . حدثنا بذلك أبي رحمه الله تعالى قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا الهنيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ماعز قال : سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يقول إن أباه حدثه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم ، فلما فرغ قال : ( يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد ) . فلما برز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمد إلى الدم فشربه ، فلما رجع قال : ( يا عبد الله ما صنعت به ؟ ) . قال : جعلته في أخفى مكان ظننت أنه خافيا عن الناس . قال : ( لعلك شربته ؟ ) قال نعم . قال : ( لم شربت الدم ، [ ويل للناس منك ( 1 ) و ] ويل لك من الناس ) . حدثني أبي قال : حدثنا مالك بن سليمان الهروي قال : حدثنا داود بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بدفن سبعة أشياء من الانسان : الشعر ، والظفر ، والدم ، والحيضة ، والسن ، والقلفة ، والبشيمة . وأما قوله : ( نقوا براجمكم ) فالبراجم تلك الغضون من المفاصل ، وهي مجتمع الدرن ( واحدها برجمة ) وهو ظهر عقدة كل مفصل ، فظهر العقدة يسمى برجمة ، وما بين العقدتين تسمى راجبة ، وجمعها رواجب ، وذلك مما يلي ظهرها ، وهي قصبة الإصبع ، فلكل أصبع برجمتان وثلاث رواجب إلا الابهام فإن لها برجمة وراجبتين ، فأمر بتنقيته لئلا يدرن فتبقى فيه الجنابة ، ويحول الدرن بين الماء والبشرة . وأما قوله : ( نظفوا لثاتكم ) فاللثة واحدة ، واللثات جماعة ، وهي اللحمة فوق الأسنان ودون الأسنان ، وهي منابتها . والعمور : اللحمة القليلة بين السنين ، واحدها عمر . فأمر بتنظيفها لئلا يبقى فيها وضر الطعام فتتغير عليه النكهة وتتنكر الرائحة ، ويتأذى الملكان ، لأنه طريق القرآن ، ومقعد الملكين عند نابيه . وروي في الخبر في قوله تعالى : " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ( 2 ) " قال : عند نابيه . حدثنا بذلك محمد بن علي الشقيقي قال : سمعت أبي يذكر ذلك عن سفيان بن عيينة ، وجاد ما قال ، وذلك أن اللفظ هو عمل الشفتين يلفظ
--> ( 1 ) زيادة عن كتاب " نوادر الأصول " . ( 2 ) راجع ج 17 ص 11 .