القرطبي

100

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : أعلى ما يحتج به في هذا الباب حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الفطرة خمس الاختتان . . . ) الحديث ، وسيأتي . وروى أبو داود عن أم عطية أن امرأة كانت تختن النساء بالمدينة ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تنهكي ( 1 ) فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل ) . قال أبو داود : وهذا الحديث ضعيف راويه مجهول . وفي رواية ذكرها رزين : ( ولا تنهكي فإنه أنور للوجه وأحظى عند الرجل ) . السادسة - فإن ولد الصبي مختونا فقد كفي مؤنة الختان . قال الميموني قال لي أحمد : إن ها هنا رجلا ولد له ولد مختون ، فاغتم لذلك غما شديدا ، فقلت له : إذا كان الله قد كفاك المؤنة فما غمك بهذا ! السابعة - قال أبو الفرج الجوزي حدثت عن كعب الأحبار قال : خلق من الأنبياء ثلاثة عشر مختونين : آدم وشيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وشعيب وسليمان ويحيى وعيسى والنبي صلى الله عليه وسلم . وقال محمد بن حبيب الهاشمي : هم أربعة عشر : آدم وشيث ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب ويوسف وموسى وسليمان وزكريا وعيسى وحنظلة بن صفوان ( نبي أصحاب الرس ( 2 ) ) ومحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين . قلت : اختلفت الروايات في النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر أبو نعيم الحافظ في " كتاب الحلية " بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد مختونا . وأسند أبو عمر في التمهيد حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد حدثنا محمد بن عيسى حدثنا يحيى بن أيوب بن بادي ( 3 ) العلاف حدثنا محمد ابن أبي السري العسقلاني حدثنا الوليد بن مسلم عن شعيب عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس : أن عبد المطلب ختن النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعه ، وجعل له مأدبة وسماه " محمدا " . قال أبو عمر : هذا حديث مسند غريب . قال يحيى بن أيوب : طلبت

--> ( 1 ) " لا تنهكي " أي لا تبالغي في استقصاء الختان . ( 2 ) في اللسان : " قال الزجاج : يروى أن الرس ديار لطائفة من ثمود ، قال ويروى أن الرس قرية باليمامة يقال لها فلج ، ويروى أنهم كذبوا نبيهم ورسوه في بئر ، أي دسوه فيها حتى مات ، ويروى أن الرس بئر ، وكل بئر عند العرب رس " . ( 3 ) في الأصول : " زياد " والتصويب عن تهذيب التهذيب .