القرطبي
91
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية : " هو أهل التقوى وأهل المغفرة " قال : [ قال الله تبارك وتعالى أنا أهل أن أتقى فمن اتقاني فلم يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له ] لفظ الترمذي ، وقال فيه : حديث حسن غريب . وفي بعض التفسير : هو أهل المغفرة لمن تاب إليه من الذنوب الكبار ، وأهل المغفرة أيضا للذنوب الصغار ، باجتناب الذنوب الكبار . وقال محمد بن نصر : أنا أهل أن يتقيني عبدي ، فإن لم يفعل كنت أهلا أن أغفر له [ وأرحمه ، وأنا الغفور الرحيم ] ( 1 ) . سورة القيامة مكية ، وهي تسع وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : لا أقسم بيوم القيامة ( 1 ) ولا أقسم بالنفس اللوامة ( 2 ) أيحسب الانسان ألن نجمع عظامه ( 3 ) بلى قادرين على أن نسوي بنانه ( 4 ) بل يريد الانسان ليفجر أمامه ( 5 ) يسئل أيان يوم القيامة ( 6 ) قوله تعالى : ( لا أقسم بيوم القيامة ) قيل : إن " لا " صلة ، وجاز وقوعها في أول السورة ، لان القرآن متصل بعضه ببعض ، فهو في حكم كلام واحد ، ولهذا قد يذكر الشئ في سورة ويجئ جوابه في سورة أخرى ، كقوله تعالى : " وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون " ( 2 ) [ الحجر : 6 ] . وجوابه في سورة أخرى : " ما أنت بنعمة ربك بمجنون " ( 3 ) [ القلم : 2 ] . ومعنى الكلام : أقسم بيوم القيامة ، قاله ابن عباس وابن جبير وأبو عبيدة ، ومثله قول الشاعر : تذكرت ليلى فاعترتني صبابة * فكاد صميم القلب لا يتقطع
--> ( 1 ) ما بين المربعين زيادة من ط . ( 2 ) سورة الحجر ج 10 ص 4 . ( 3 ) سورة القلم ج 18 ص 253 .