القرطبي
88
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال السدي : أي وكنا نكذب مع المكذبين . وقال قتادة : كلما غوى غاو غوينا معه . وقيل معناه : وكنا أتباعا ولم نكن متبوعين . ( وكنا نكذب بيوم الدين ) أي لم نك نصدق بيوم القيامة ، يوم الجزاء والحكم . قوله تعالى : ( حتى أتانا اليقين ) أي جاءنا ونزل بنا الموت ، ومنه قوله تعالى : " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " ( 1 ) [ الحجر : 99 ] . قوله تعالى : ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) هذا دليل على صحة الشفاعة للمذنبين ، وذلك أن قوما من أهل التوحيد عذبوا بذنوبهم ، ثم شفع فيهم ، فرحمهم الله بتوحيدهم والشفاعة ، فأخرجوا من النار ، وليس للكفار شفيع يشفع فيهم . وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : يشفع نبيكم صلى الله عليه وسلم رابع أربعة : جبريل ، ثم إبراهيم ، ثم موسى أو عيسى ( 2 ) ، ثم نبيكم صلى الله عليه وسلم ، ثم الملائكة ، ثم النبيون ، ثم الصديقون ، ثم الشهداء ، ويبقى قوم في جهنم ، فيقال لهم : " ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين . ولم نك نطعم المسكين " إلى قوله : " فما تنفعهم شفاعة الشافعين " قال عبد الله بن مسعود : فهؤلاء هم الذين يبقون في جهنم ، وقد ذكرنا إسناده في كتاب ( التذكرة ) . قوله تعالى : فما لهم عن التذكرة معرضين ( 49 ) كأنهم حمر مستنفرة ( 50 ) فرت من قسورة ( 51 ) بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ( 52 ) كلا بل لا يخافون الآخرة ( 53 ) قوله تعالى : ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) أي فما لأهل مكة أعرضوا وولوا عما جئتم به . وفي تفسير مقاتل : الاعراض عن القرآن من وجهين : أحدهما الجحود والانكار ، والوجه الآخر ترك العمل بما فيه . و " معرضين " نصب على الحال من الهاء والميم في " لهم " وفي اللام معنى الفعل ، فانتصاب الحال على معنى الفعل . " كأنهم " أي كأن هؤلاء الكفار في فرارهم من محمد صلى الله عليه وسلم " حمر مستنفرة " قال ابن عباس : أراد الحمر الوحشية .
--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 64 . ( 2 ) في ح ، ل : ( وعيسى ) .