القرطبي

79

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر ( 31 ) قوله تعالى : ( عليها تسعة عشر ) أي على سقر تسعة عشر من الملائكة يلقون فيها أهلها . ثم قيل : على جملة النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها ، مالك وثمانية عشر ملكا . ويحتمل أن تكون التسعة عشر نقيبا ، ويحتمل أن يكون تسعة عشر ملكا بأعيانهم . وعلى هذا أكثر المفسرين . الثعلبي : ولا ينكر هذا ، فإذا كان ملك واحد يقبض أرواح جميع الخلائق كان أحرى أن يكون تسعة عشر على عذاب بعض الخلائق . وقال ابن جريج : نعت النبي صلى الله عليه وسلم خزنة جهنم فقال : [ فكأن أعينهم البرق ، وكأن أفواههم الصياصي ، يجرون أشعارهم ، لأحدهم من القوة مثل قوة الثقلين ، يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل ، فيرميهم في النار ، ويرمى فوقهم الجبل ] . قلت : وذكر ابن المبارك قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن الأزرق بن قيس ، عن رجل من بني تميم قال : كنا عند أبي العوام ، فقرأ هذه الآية : " وما أدراك ما سقر . لا تبقى ولا تذر . لواحة للبشر . عليها تسعة عشر " فقال ما تسعة عشر ؟ تسعة عشر ألف ملك ، أو تسعة عشر ملكا ؟ قال : قلت : لا بل تسعة عشر ملكا . فقال : وأنى تعلم ذلك ؟ فقلت : لقول الله عز وجل : " وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا " قال : صدقت هم تسعة عشر ملكا ، بيد كل ملك منهم مرزبة ( 1 ) لها شعبتان ، فيضرب الضربة فيهوى بها في النار سبعين ألفا . وعن عمرو بن دينار : كل واحد منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر . خرج الترمذي عن جابر بن عبد الله . قال : قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : هل يعلم نبيكم عدد خزنة جهنم ؟ قالوا : لا ندري حتى نسأل نبينا . فجاء رجل

--> ( 1 ) المرزبة : عصية من حديد والمطرقة الكبيرة التي للحداد .