القرطبي
76
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال آخر ( 1 ) : وقد رابني منها صدود رأيته * وإعراضها عن حاجتي وبسورها وقيل : إن ظهور العبوس في الوجه بعد المحاورة ، وظهور البسور في الوجه قبل المحاورة . وقال قوم : " بسر " وقف لا يتقدم ولا يتأخر . قالوا : وكذلك يقول أهل اليمن إذا وقف المركب ، فلم يجئ ولم يذهب : قد بسر المركب ، وأبسر أي وقف وقد أبسرنا . والعرب تقول : وجه باسر بين البسور : إذا تغير واسود . " ثم أدبر " أي ولى وأعرض ذاهبا إلى أهله . " واستكبر " أي تعظم عن أن يؤمن . وقيل : أدبر عن الايمان واستكبر حين دعي إليه . " فقال إن هذا " أي ما هذا الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم " إلا سحر يؤثر " أي يأثره عن غيره . والسحر : الخديعة . وقد تقدم بيانه في سورة ( البقرة ) ( 2 ) . وقال قوم : السحر : إظهار الباطل في صورة الحق . والاثرة : مصدر قولك : أثرت الحديث آثره إذا ذكرته عن غيرك ، ومنه قيل : حديث مأثور : أي ينقله خلف عن سلف ، قال أمرؤ القيس : ولو عن نثا غيره جاءني * وجرح اللسان كجرح اليد لقلت من القول ما لا يزال * يؤثر عني يد المسند يريد : آخر الدهر ، وقال الأعشى : إن الذي فيه تماريتما ( 4 ) * بين للسامع والآثر ويروى : بين . ( إن هذا إلا قول البشر ) أي ما هذا إلا كلام المخلوقين ، يختدع به القلوب كما تختدع بالسحر ، قال السدي : يعنون أنه من قول سيار ( 5 ) عبد لبني الحضرمي ، كان يجالس النبي
--> ( 1 ) هو توبة بن الحمير . وزاد بعض النسخ بعد هذا البيت ما يأتي كحاشية : قوله ( بشهباء ) : أراد بكتيبة شهباء ومنه قول عنترة : وكتيبة لبستها بكتيبة * شهباء باسلة يخاف رداها ويقال : كتيبة ململمة وملمومة أيضا أي مجتمعة مضموم بعضها إلى بعض . وصخرة ملمومة وململمة أي مستديرة صلبة قاله الجوهري . ( 2 ) راجع 2 ص 43 . ( 3 ) يقول : لو أتاني هذا النبأ عن حديث غيره لقلت قولا يشيع في الناس ويؤثر عنى آخر الدهر . والنثا : ما يحدث به من خير وشر . والمسند : الدهر . ( 4 ) الذي في ديوان الأعشى طبع أوروبا : ( تداريتما ) . ( 5 ) في ز : ( من قول أبي اليسر سيار ) .