القرطبي

73

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عليه وسلم وما جاء به ، يقال : عاند فهو عنيد مثل جالس فهو جليس ، قاله مجاهد . وعند يعند بالكسر أي خالف ورد الحق وهو يعرفه فهو عنيد وعاند . والعاند : البعير الذي يحور عن الطريق ويعدل عن القصد والجمع عند مثل راكع وركع ، وأنشد أبو عبيدة قول الحارثي : إذا ركبت فاجعلاني وسطا ( 1 ) * إني كبير لا أطيق العندا وقال أبو صالح : " عنيدا " معناه مباعدا ، قال الشاعر : أرانا على حال تفرق بيننا * نوى غربة ( 2 ) إن الفراق عنود قتادة : جاحدا . مقاتل : معرضا . ابن عباس : جحودا . وقيل : إنه المجاهر بعدوانه . وعن مجاهد أيضا قال : مجانبا للحق معاندا له معرضا عنه . والمعنى كله متقارب . والعرب تقول : عند الرجل إذا عتا وجاوز قدره . والعنود من الإبل : الذي لا يخالط الإبل ، إنما هو في ناحية . ورجل عنود إذا كان يحل وحده لا يخالط الناس . والعنيد من التجبر . وعرق عاند : إذا لم يرقأ دمه ، كل هذا قياس واحد وقد مضى في سورة " إبراهيم " ( 3 ) . وجمع العنيد عند ، مثل رغيف ورغف . قوله تعالى : " سأرهقه " أي سأكلفه . وكان ابن عباس يقول : سألجئه ، والارهاق في كلام العرب : أن يحمل الانسان على الشئ . " صعودا " ( الصعود : جبل من نار يتصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي كذلك فيه أبدا ) رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، خرجه الترمذي وقال فيه حديث غريب . وروى عطية عن أبي سعيد قال : صخرة في جهنم إذا وضعوا عليها أيديهم ذابت فإذا رفعوها عادت ، قال : فيبلغ أعلاها في أربعين سنة يجذب من أمامه بسلاسل ويضرب من خلفه بمقامع ، حتى إذا بلغ أعلاها رمى به إلى أسفلها ، فذلك دأبه أبدا . وقد مضى هذا المعنى في سورة " قل أوحى " ( 4 ) [ الجن : 1 ] وفي التفسير : أنه صخرة ملساء

--> ( 1 ) رواية لسان العرب : * إذا رحلت فاجعلوني وسطا * ( 2 ) نوى غربة : بعيدة . ( 3 ) راجع ج 9 ص 349 . ( 4 ) راجع ص 28 من هذا الجزء .