القرطبي

63

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال : تأويل الآية وعملك فأصلح ، قال مجاهد وابن زيد . وروى منصور عن أبي رزين قال : يقول وعملك فأصلح ، قال : وإذا كان الرجل خبيث العمل قالوا إن فلانا خبيث الثياب ، وإذا كان حسن العمل قالوا إن فلانا طاهر الثياب ، ونحوه عن السدي . ومنه قول الشاعر : لا هم إن عامر بن جهم * أو ذم حجا في ثياب دسم ( 1 ) ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ يحشر المرء ( 2 ) في ثوبيه اللذين مات عليهما ] يعني عمله الصالح والطالح ، ذكره الماوردي . ومن ذهب إلى القول الثاني قال : إن تأويل الآية وقلبك فطهر ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير ، دليله قول امرئ القيس : * فسلي ثيابي من ثيابك تنسل ( 3 ) * أي قلبي من قلبك . قال الماوردي : ولهم في تأويل الآية وجهان : أحدهما - معناه وقلبك فطهر من الاثم والمعاصي ، قاله ابن عباس وقتادة . الثاني - وقلبك فطهر من الغدر ، أي لا تغدر فتكون دنس الثياب . وهذا مروى عن ابن عباس ، واستشهد بقول غيلان بن سلمة الثقفي : فإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنع ومن ذهب إلى القول الثالث قال : تأويل الآية ونفسك فطهر ، أي من الذنوب . والعرب تكني عن النفس بالثياب ، قاله ابن عباس . ومنه قول عنترة : فشككت بالرمح الطويل ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرم وقال امرؤ القيس : * فسلي ثيابي من ثيابك تنسل *

--> ( 1 ) ثياب دسم : متلطخة بالذنوب . وفي ، ح ، ز : ( أو دم ) بالدال المهملة وهو تحريف . ومعنى البيت : أنه حج وهو متدنس بالذنوب . وأوذم الحج : أوجبه . ( 2 ) في ا ، ح : ( المؤمن ) . ( 3 ) صدر البيت : * وإن كنت قد ساءتك منى خليقة *