القرطبي

57

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

النفس كسلان ) وذكر حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا قال : ( أما الذي يثلغ ( 1 ) رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه ( 2 ) ، وينام عن الصلاة المكتوبة ) . وحديث عبد الله بن مسعود قال : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل ينام الليل كله فقال : ( ذلك رجل بال الشيطان في أذنيه ) فقال ابن العربي : فهذه أحاديث مقتضية حمل مطلق الصلاة على المكتوبة ، فيحمل المطلق على المقيد لاحتماله له ، وتسقط الدعوى ممن عينه لقيام الليل . وفي الصحيح واللفظ للبخاري : قال عبد الله بن عمرو : وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عبد الله لا تكن مثل فلان ، كان يقوم الليل فترك قيام الليل ) ولو كان فرضا ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه ، ولا أخبر بمثل هذا الخبر عنه ، بل كان يذمه غاية الذم ، وفي الصحيح عن عبد الله بن عمر قال : كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وسلم ، وكنت غلاما شابا عزبا ، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطي البئر ، وإذا لها قرنان ، وإذا فيها ناس قد عرفتهم ، فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار . قال : ولقينا ملك آخر ، فقال لي : لم ترع ( 3 ) . فقصصتها على حفصة ، فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل ) فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا ، فلو كان ترك القيام معصية لما قال له الملك : لم ترع . والله أعلم . العاشرة - إذا ثبت أن قيام الليل ليس بفرض ، وأن قوله : " فاقرءوا ما تيسر من القرآن " ، " فاقرءوا ما تيسر منه " محمول على ظاهره من القراءة في الصلاة فاختلف العلماء في قدر ما يلزمه أن يقرأ به في الصلاة ، فقال مالك والشافعي : فاتحة الكتاب لا يجزئ العدول عنها ، ولا الاقتصار على بعضها ، وقدره أبو حنيفة بآية واحدة ، من أي القرآن كانت . وعنه ثلاث

--> ( 1 ) الثلغ : وهو ضربك لشئ الرطب بالشئ اليابس حتى ينشدخ . ( 2 ) يرفضه : يتركه . ( 3 ) لم ترع : لا روع ولا خوف عليك بعد ذلك .